أرشيف لـسبتمبر, 2009

السياسيين…. ضبوا غراضكن…. عفو رئاسي…. من هون لنص ساعة بيجي بطالعكن…. صرخ بأعلى صوته وأغلق الطاقة الصغيرة (الشراقة) في باب المهجع، المساعد المسؤل عن المهجع، هو كمان فرحان بفرحة المفرج عنهم وعائلاتهم، يعني الشباب طالعين من السجن، والمفرج عنهن كرماء وبيدفعوا حلوان وأخونا بلش يفرك إيديه….

المهم رجع المساعد بعد نص ساعة، فتح الباب: يلا لشوف انقسموا قسمين، السياسيين على اليمين والجنائيين على اليسار…. نفذ الجميع… لاحظ المساعد سجين في آخر طابور السياسيين، ولا يعرفه.

انت شو عامل ولاه: سيدي أنا عامل بولد (مغتصب ولد بلا معنى) أجاب، لك يا حيوان ما سمعتني عم قول العفو للسياسيين بس، شو وقفك معهن، رد المساعد.

أجاب السجين: سيدي شو يعني مفكر تطبيقة الولد ما بدها سياسة، الموضوع أصعب بكثير من مانكم مفكرين….!

عشنا وشفنا

Advertisements

ترجمة محمد علي العبد الله

P7_TA-PROV(2009)0024

سوريا: قضية مهند الحسني

PE428.675

قرار البرلمان الأوربي الصادر في 17 أيلول/ سبتمبر بخصوص قضية مهند الحسني

إن البرلمان الأوربي:

– آخذاً في الاعتبار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948،

– آخذاً في الاعتبار إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الصادر عام 1998،

– آخذاً في الاعتبار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966، والذي صادقت عليه سوريا في العام 1969،

– آخذا في الاعتبار اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984 ، التي صادقت عليها سوريا في عام 2004 ،

– آخذاً في الاعتبار المادة 11 (1) من معاهدة تأسيس الاتحاد الأوروبي والمادة 177 من إتفاقية الاتحاد الأوروبي التي أقرت لتعزيز حقوق الإنسان كهدف مشترك للسياسة الخارجية والأمنية،

– آخذاً في الاعتبار المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2004،

– آخذاً في الاعتبار القرارات السابقة الصادرة بخصوص سوريا، وتحديداً تلك الصادرة في 8 أيلول/ سبتمبر 2005[1]، 15 حزيران/ يونيو 2006 [2]، و 24 أيار/ مايو 2007[3]،

– آخذاً في الاعتبار المادة 122 (5) من نظامه الداخلي،

أ‌.         وإدراكا منه لأهمية العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية القائمة بين الاتحاد الاوروبي وسوريا؛ حيث تلعب سوريا دوراً هاماً في تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث وفرت الأحداث الإيجابية في هذا الصدد الأساس لإعادة إطلاق الجهود الرامية إلى إبرام اتفاقية الشراكة،

ب‌.    حيث أن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيها من جهة، والجمهورية العربية السورية  من جهة أخرى، لا يزال يتعين التوقيع والتصديق عليها؛ وحيث تنص المادة 2 من هذه الاتفاقية على أن احترام حقوق الإنسان و المبادئ الديمقراطية توجه السياسة الداخلية والدولية للطرفين، وتشكل عنصرا أساسيا من الاتفاقية،

ت‌.     حيث أن مهند الحسني، هو أحد المحامين الرائدين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ورئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية)، اعتقل من قبل السلطات السورية في 28 تموز/ يوليو 2009؛  وأحيل إلى قصر العدل في دمشق، حيث تم استجوابه وتوجيه الاتهام إليه رسمياً بـ “إضعاف الشعور القومي” و “نشر أنباء كاذبة” في جلسة مغلقة لم يسمح لمحاميه حضورها،

ث‌.     حيث أن المحامي مهند الحسني كان ضالعاً في رصد ظروف الاحتجاز في سوريا لا سيما الممارسات القانونية لمحكمة أمن الدولة العليا، التي لا تفي المحاكمات أمامها بالمعايير الدولية وفقا لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في شباط / فبراير 2009؛ حيث تم استجوابه عدة مرات قبل اعتقاله، تركزت هذه الاستجوابات أساساً على نشاطه في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن السجناء السياسيين،

ج‌.     حيث أن البرلمان الأوربي ورئيسه قد تدخل عدة مرات للإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان، وبرلمانيين وسياسيين آخرين معتقلين في السجون السورية، بما فيهم ميشيل كيلو ومحمود عيسى؛ وحيث يرحب البرلمان الأوربي بكل المبادرات الناجحة التي اتخذت من قبل جهات سورية ودولية ترمي الى الافراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان،

ح‌.     حيث أن قانون الطوارئ الساري في سوريا منذ عام 1963 هو ما يحد فعلياً من تمكن المواطنين من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية؛ حيث منعت السلطات السورية في السابق المحامي مهند الحسني وغيره من المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان من السفر إلى الخارج من أجل المشاركة في أحداث ودورات تدريبية في مجال حقوق الإنسان؛ حيث أن هذه الممارسة هي نمط راسخ مستخدم من قبل السلطات السورية لمضايقة ومعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان،

1-    يعرب الإتحاد الأوربي عن عميق قلقه إزاء إعتقال المحامي الحسني، والتي يبدو أنه يهدف إلى معاقبته على أنشطته في مجال حقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق برصد محكمة أمن الدولة العليا وظروف الاعتقال في سوريا ؛

2-    يدعو السلطات السورية للإفراج الفوري عن السيد مهند الحسني، وضمان سلامته الجسدية والنفسية في جميع الظروف؛

3-    يعرب عن عميق قلقه إزاء القمع الكبير الذي لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان في سورية يواجهونه، وعن عدم إحراز أي تقدم في إحترام حقوق الإنسان من قبل السلطات السورية؛ واثقاً من أن سوريا، التي يمكن أن تلعب دوراً هاماً في إحلال السلام في المنطقة، ستحسن وتدعم حقوق الإنسان وحرية التعبير داخل البلاد؛

4-    يدعو السلطات السورية إلى وضع حد لهذه السياسة من الاضطهاد والمضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان وعائلاتهم وعلى الإفراج فوراً عن جميع سجناء الرأي، والمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم أنور البني وكمال اللبواني، والنشطاء السلميين؛

5-    يدعو السلطات السورية لضمان شفافية عمل النظام القضائي، مع إيلاء اهتمام خاص لمحكمة أمن الدولة العليا،

6-     يحث السلطات السورية على أن تمتثل بدقة لإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، والوثائق الأخرى ذات الصلة والمعايير الدولية المذكورة أعلاه لضمان أن المعتقلين في السجون السورية:

أ‌-       يعاملون معاملة حسنة ولا يتعرضون للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة،

ب‌-   يتم إعطاء الأوامر بالسماح لعائلاتهم ولمحاميهم ولأطبائهم بزيارتهم دون قيود؛

7-    يعرب البرلمان الأوربي مرة أخرى عن قناعته بأن تعزيز حقوق الإنسان هو أحد ركائز تدعيم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا؛ ويرحب باستمرار الحوار بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، ويأمل في أن الجهود المستمرة ستؤدي إلى تحسن ليس فقط في الحالة الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، بل أيضاً في الحالة السياسية وفي ميدان حقوق الإنسان؛ ويدعو الرئاسة السويدية، والمجلس الأوربي واللجنة الأوربية لحقوق الإنسان لاعتماد خارطة طريق، وذلك قبل التوقيع على اتفاقية الشراكة مع سوريا، تبين بوضوح التحسن في أوضاع حقوق الإنسان الذي تنتظره من السلطات السورية ؛

8-    يوعز إلى رئيسه بإرسال هذا القرار إلى المجلس الأوربي، اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان، والحكومة والبرلمان في الجمهورية العربية السورية.


[1] OJ C 193 E, 17.8.2006, p. 349.

[2] OJ C 300 E, 9.12.2006, p. 519.

[3] OJ C 102 E, 24.4.2008, p. 485.

في أواخر عام 2005 بدأت المخابرات السورية حملة إعتقالات طالت ستة من طلاب جامعة دمشق على إختلاف إختصاصاتهم العلمية إضافة إلى صديقين لهم من خارج الجامعة. بدأت الإعتقالات بشكل متفرق (حسام ملحم وماهر إسبر في أواخر 2005)، مروراً بعلام فخور وطارق الغوراني وعلي العلي وأيهم صقر في شباط 2006 إنتهاء بدياب سرية وعمر العبد الله في آذار 2006، اعتقلوا من قبل جهاز المخابرات الجوية المسؤول عن أمن المطارات دون أن يعلم أحد لماذا…

حكم على الشبان السبعة (بعد إطلاق سراح علي العلي) بالسجن لسبع سنوات لكل من طارق الغوراني وماهر اسبر، وبخمس سنوات لكل من الباقين. تبين لاحقاً أن التهمة كانت مدونة الدومري السوري وكتابات أخرى كتبها حسام ملحم ودياب سرية وعمر العبد الله على منتدى أخوية الإلكتروني.

أطلق منتدى أخوية الإلكتروني حملة للمدونين المعتقلين، ثبت كتاباتهم على الصفحة الرئيسية، واعتبرهم معتقلي المنتدى، فكثيراً ما ترى على أخوية توقيعاً موحداً بلون أحمر قانئ “الحرية لشباب الأخوية الأسرى”.

لم ترق السلطات حملة أخوية فحجبت الموقع الذي يرتاده أكثر من خمس وسبعين ألف شخص وأكثر من خمسين ألف عضو مسجّل، راقبت الموقع وأغرقته بالمخبرين للدفاع عن النظام وأهله، لكنها فشلت أمام إصرار المدونين على الإنتصار لقضية زملائهم، فقررت إعتقال المشرف على “المنبر الحر” في منتدى أخوية وهي الزاوية الأكثر شعبية في المنتدى كله، المدون كريم عربجي (Karimbow).

اعتقل كريم عربجي من المخابرات العسكرية (فرع فلسطين) بعد أن تعمم منتدى أخوية على كل الأجهزة الأمنية الخمسين المهتمة بأمن البلاد، ونفسية الأمة، والشعور القومي، أحيل كريم عربجي بعد ثمانية أشهر من التعذيب والحبس الإنفرادي في فرع فلسطين إلى سجن صيدنايا العسكري، ثم حكم بالسجن لثلاث سنوات قضى منها أكثر من سنتين (كون مدة التوقيف قيد المحاكمة تحتسب من أصل الحكم)، التهمة ذاتها “إضعاف الشعور القومي في زمن الحرب”… بسبب قصيدة كتبها يعايد فيها صديقه الأسير دياب سرية يقول فيها:

الحمدلله على نعمة الالحاد

الحمد للعقل على نعمة الله

اما بعد

صديقي دياب، بعد ايام، يختفي قمر رمضان، و يهل عيد الفطر (السعيد) على جميع البلدان

اذكر اننا، و طارق معنا، قد اتفقنا في الفطر الماضي على ان نعايد بعضنا على سبيل “البروتوكول”، على اساس انو “كل شي ببلاش كتر منو”

مبارك مبارك

صديقي دياب

قد طال الغياب

و رحل السنونو عن سمانا

فراداً و اسراب

رحل إلى سماواتٍ اخرى

فبقاءٌ محلق في سنانا

مصيره الوأد في سرداب

اخباري؟

عايشين، و الحمد لهم، كالذباب

آكل كالدواب

أغب كالطين، حتى اسكر من خمر الجباب

و احسد نفسي على نعمة

انت تعرفها … فأنت محروم منها

نعمتي اني استطيع ان افتح وان اغلق الباب

ادعيلي ايها الكافر الكريم

فدعوى المظلوم ستلقى الجواب

ألا يزورني احد من الشباب

و ألا يوجه بحقي

اي تهمة تتعلق بالارهاب

و ان يبقي على نعمتي رب الارباب

صديقي الحزين

اتراك ترد المعايدة

في عيد … أي عيد

حتى لو كان عيد الاحزاب؟

أم ان الحانة ستبقى خاوية

حتى إشعار اخر

او حتى موعد محكمة اخرى

من جميع الاتراب؟

تخيل صديقي!

هناك نعمة احسدك أنا عليها

اعرفها جيدا … فأنا محروم منها

فحيث تسكن في ذاك الجوف

لا تعرفون معنى الخوف

تخيل انك سبيت ابو رامي مخلوف

ماذا سيفعلون؟ سيسجنوك؟

انت اصلا تسكن في قبو مسقوف

صديقي دياب

قد طال الغياب

و لكنني

و على الرغم من مللي

ما زلت انتظر غودو

كأب ينتظر مولودو

كمؤمن ينتظر يومه المشهود

كإله

متربص بمعبوده

و يؤجل …بكفرٍ

يومه الموعود

فلا اخفيك سرا

ما زلت بالانتظار

لاسمع منك الاخبار

لاقرأ معك

ما كتب حسامنا من اشعار

ما زلت يا دياب

انتظر يوم الاياب

انتظر لقاء الاحباب

انتظر عودة السنونو

ليشق بجناحيه العباب

و في الختام…. عتاب


محمد علي العبد الله*

خرج علينا موقع “البوابة” الإلكتروني بخبر مفاده توجه للعفو عن معتقلي تجمع إعلان دمشق قبل عيد الفطر المبارك، وربما عن بعض المعتقلين الآخرين، ونسب الخبر إلى “مصدر مسؤول”. وأتى الرد سريعاً من المحامي البعثي عمران الزعبي الذي نفى الأنباء جملة وتفصيلاً، مضيفاً أن عفواً من هذا النوع هو من صلاحيات الرئاسة، وأن التنبؤ به ليس إلا محض شائعات، ولا تعليق حتى هنا على ما قيل.

إلا أن المحامي والخبير الأمني  (وهذه نادرة لا تحدث إلا في سوريا أن تجتمع الصفتان) عمران الزعبي انتهز الفرصة للتهجم على إعلان دمشق، في تصريح تفوح منه رائحة التجني والنتانة!. فعلى حد تعبير الزعبي “فمن طبيعة الرئيس الأسد عدم نسيان أبنائه المخطئين ومنهم أعضاء ما يسمى بمعتقلي إعلان دمشق، ولا شك أن عفوا من هذا النوع لا ينفي خطأ تجمع إعلان دمشق في التوقيت والمضامين، حيث تزامن اجتماعهم مع هجوم إدارة بوش السابقة على سورية، ومضمون خطابهم تضمن من المبالغات والتجني واستخدموا لغة تحريضية مباشرة على سورية، وهذا كان خطأ كبيراً”.

لم تغير السلطة (الكاتب الحقيقي لتصريحات الزعبي، فالأخيرلا يعدو عن كونه بوقاً أو زميرة ربما بأحسن الأحوال)، من نمط علاقاتها بالمجتمع، إذ لا تزال موسومة بمتزامنة عقدة الوطنية، والأخيرة حالة مرضية مزمنة ليست بقليلة، عوارضها إحتكار الوطنية واللجوء إلى الإقصاء والتخوين (النسخة العلمانية من التكفير البن لادني) بحق مواطنيها، وهي من أهم عوامل وأسباب تأخرنا، سلطة لا تستمد شريعتها (كونها تأتي من صناديق إقتراع يترشح فيها مرشح واحد) إلا من تخوين مواطنيها (بعدما انفضحت شعارات التحرير ودحر العدو) الذي عليهم أن يبقوا جاهزين للكشف عن سواعدهم لإجراء فحص دم وطني كلما رغبت السلطة في شرعنة وجودها. وغني عن القول أن البوق المذكور لم يقرأ يوماً (أو ربما يسمع) بتجمع إعلان دمشق، فلو فعل لخجل قليلاً مما قاله حول “الخطأ في التوقيت والمضامين”.

قد يجادل البعض في موضوع التوقيت، ويعرض الشعارت ذاتها التي قرف الشعب السوري (وأجزم أن اللبناني والعراقي والفلسطيني أيضاً قرفوا) منها، فيخبرك عن الهجمة الإمبريالية على المنطقة، وعن المحافظين الجدد ومن دار حولهم ومن لف لفهم، وعن الأطماع الإمبريالية في المنطقة والعدو الصهيوني، وتفتيت المنطقة والفوضى الخلاقة وتلك التي بلا أخلاق، وعن السعي للهيمنة على الثروات النفطية في المنطقة، و و … إلخ. أحلف أني درست كل هذه الشعارات في الإعدادية قبل العام 97، إلا أن النبرة التي يتكلم بها هؤلاء والبراعة في التمثيل في خطابهم يجعلك تقف حائراً: هل فعلاً  يصدقون ما يقولونه، لماذا يشدون على أنفسهم ويفرحون بخطابهم كمن اكتشف الماء الساخن؟؟ أو يجعلك تردد ما قاله سرحان عبد البصير في شاهد ماشفش حاجة عندما بدأ المحامي بالخطبة العصماء دفاعاً عن موكله: “هو البيه في الإتحاد الإشتراكي؟ أصله نازل يقول علي الطلاق بالتلاتة..”. سنسأل هؤلاء المنفعلين والحانقين (سواء أكانوا من المغرر بهم المصدقين أو من تجّار الشعارات) ما علة التوقيت الذي رافق نشاط ربيع دمشق مثلاً؟ اعتقلت السطات عشرة من كوادر ربيع دمشق (ثلاثة منهم أعيد اعقتالهم ويقبعون في السجن حالياً)  ووضعتهم في السجن في العام 2001؟ لم تكن الهجمة الإمبريالية على المنطقة قد بدأت، الرئيس وقتها كان حديث العهد والناس متفائلة خيراً وللأمانة شهدت البلاد وقتها انتعاشاً سياسياً غير مسبوق (بمعنى عودة الناس للشأن العام والسياسية)، لماذا اعتقل هؤلاء، هل كانت زيمبابوي مثلاً تعد العدة لغزو جيبوتي أو جزر القمر، الأمر الذي يحتم الممانعة وتأجيل المطالبة بالإصلاح السياسي، ويطلب – دعماً للدول الشقيقة – اعتقال المواطنين وزجهم في الزانازين المنفردة. وحتى في حالة معتقلي تجمع إعلان دمشق، فما هو معيار “التوقيت المناسب” الذي يجب ان تنتظره المعارضة لتتحرك مطالبة بإصلاح سياسي غدا اليوم ضرورياً أكثر من الخبز، أخشى ما أخشاه أنه “الوقت المناسب” إياه الذي أطلقه وزير الخارجية الأستاذ فاروق الشرع عن الرد السوري على الإعتداء الإسرائيلي على منطقة عين الصاحب السورية عام 2001 (ستلقى الرد المناسب في الوقت المناسب) لأني والله لا أزال منتظراً…. سأترك هذا وذاك، وأعود لتعليق الزعبي “حيث تزامن اجتماعهم مع هجوم إدارة بوش السابقة على سورية” وأسأل، بماذا تزامن نشاط المحامي الأستاذ مهند الحسني مثلاً؟ ألم يتزامن مع الإنفتاح الأوبامي على النظام السوري، ألم يتزامن بالوعود بعودة السفير الأميركي إلى دمشق، ألم يتزامن مع إنفتاح أوربي يمهد لتوقيع إتفاقية الشراكة الأورومتوسطية مع سوريا في الشهر القادم؟ لماذا اعتقل الأستاذ الحسني إذاً؟ والأخير ليس بمعارض سياسي أكثر مما هو محام ناشط ومدافع عن حقوق الإنسان. هل هو توقيت غير مناسب أيضاً؟ كم أتمنى أن أسمع ردك على هذا السؤال تحديداً رغم أني أعرف نصف الإجابة أو أكثر: سيلف ويدور ويخبرنا عن المواجهة مع العدو الصهيوني وربيبته أمريكا، وأن تحرير فلسطين يبدأ من إعتقال الأستاذ الحسني، وضرب المشروع الأمريكي الإمبريالي لا يمكن إنجازه إلا بحبس الأستاذ الحسني، وأن نفسية الأمة وشعورها القومي أصيبا بالوهن والضعف نتيجة لمرافعات الحسني أما القضاء السوري….

أما عن المضمون الذي تضمن وفقاً للزعبي “من المبالغات والتجني واستخدموا لغة تحريضية مباشرة على سورية “، يجعلك تقف مدهوشاً، بل مصعوقاً من هذا التعليق، ألهذه الدرجة لا يخجل الرجل، أم أنه يعتقد أنه يحاضر في صحافيي صحيفة البعث؟ ما هو المضمون السلبي في خطاب تجمع إعلان دمشق. البيان الختامي الصادر عن الإجتماع الذي أقامه الإعلان متاح للعلن، يستطيع المحامي الزعبي الإطلاع عليه ساعة يشاء (أو تشاء الأجهزة الأمنية)، سأقتبس منها فقرتان صغيرتان لعدم الإطالة تبرزان بوضوح “اللغة التحريضية على سوريا”:

– إن التغيير الوطني الديمقراطي كما نفهمه ونلتزم به هو عملية سلمية ومتدرّجة، تساعد في سياقها ونتائجها على تعزيز اللحمة الوطنية، وتنبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال، وتشكّل شبكة أمان سياسية واجتماعية تساعد على تجنيب البلاد المرور بآلام مرت وتمر بها بلدان شقيقة مجاورة لنا كالعراق ولبنان وفلسطين…..

– هدف عملية التغيير هو إقامة نظام وطني ديموقراطي عبر النضال السلمي، يكون كفيلاً بالحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية البلاد وسلامتها، واستعادة الجولان من الاحتلال الإسرائيلي. ونحن إذ ندرك أن عملية التغيير هذه تهدف أيضاً إلى الحفاظ على الاستقلال الوطني وحمايته، فإنها تحصّن البلاد من خطر العدوان الصهيوني المدعوم من الإدارات الأمريكية والتدخّل العسكري الخارجي وتقف حاجزاً مانعاً أمام مشاريع الهيمنة والاحتلال وسياسات الحصار الاقتصادي وما تفرزه من تأثير على حياة المواطنين ومن توترات وانقسامات خطيرة….

البيان كامل متاح على الرابط التالي في موقع النداء: (http://www.annidaa.org/showdetails.php?id=161).

تكفي الفقرتان السابقتان للرد على كل ترهات المحامي الزعبي، من الإستقواء بالخارج (الخارج الذي يشتمه تجمع إعلان دمشق أكثر مما تفعل السلطة)، إلى الوحدة الوطنية التي كانت النقطة الأولى في البيان الختامي لإجتماع قوى الإعلان.

االرئيس الأسد لا ينسى أبنائه المخطئين! فعلاً… ألم يفرج عن البروفسور عارف دليلة بعد سبع سنوات ونصف من السجن في زنزانة منفردة، ألم يفعل ذلك خجلاً من الطلب الفرنسي الساركوزي خلال زيارة الأخير لدمشق، كما فعل سابقاً عندما أفرج عن المناضل رياض الترك بطلب فرنسي شيراكي، وكان قد أفرج في العام 2005 عن والدي علي العبد الله وعن المحامي محمد رعدون بطلب من إتحاد المحامين العرب… الرئيس الأسد لم يهنأ له نوم بعد اعتقال الباحثة الفرنسية “كلوتيلد رايس” في طهران، وطار إلى إيران لتحرير المذكورة (ترى لو كانت رايس سورية هل كان الرئيس الأسد سيتوسط لإطلاقها؟؟)، الأمر الذي حدا بأحد الصحافيين للتساؤل عمن سيتوسط للسوريين المعتقلين في سوريا؟ وهو سؤال محق بطبيعة الحال، فالذي يعتقل هؤلاء يتوسط لتحرير آخرين، الأمر الذي إن دل على شيء، فلا يدل إلا على سياسة خطف المواطنين كرهائن التي ينتهجها النظام الممانع.

* كاتب وناشط حقوقي سوري – الولايات المتحدة.

محمد علي العبد الله*

أكثر من عام ونصف انقضى على اعتقال أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق، وإن تفاوتت تواريخ الإعتقال لأسباب قد ترجع إلى الرغبة الأمنية في “التدرج” في اعتقال المستهدفين، ربما تخفيفاً لحدة رد الفعل الذي قد يصدر عن إعتقالهم. قضى فايز سارة أيامه الأخيرة من عام 2007 في منزله، بين عائلته وذويه، في جو أقل ما يقال عنه أنه متوتر. ما يفوق الأربعين ناشطاً سياسياً قد اعتقلوا خلال أيام، وأطلق سراح بعضهم واحتفظ بالبعض الآخر، ولا أحد يعلم إن كان سيبيت الليلة في بيته أم في “بيت خالته”.

غامر فايز سارة بحريته عندما كتب مقالاً يدافع فيه عن رفاقه المعتقلين (من يشوه مواقف معتقلي إعلان دمشق؟، السفير، 27/12/2007)، ولم يتردد في الظهور عبر أثير فضائية الجزيرة في الثالث من كانون الثاني-يناير 2008 للتعليق على إعتقال رفاقه، لم يتوانى عن توصيف الأمور بما هي عليه، بحقيقتها، رغم ما تعنيه الحقيقة، وما عنته بالفعل، في بعض الأحيان. تسببت إطلالة الرجل الإعلامية ومقالته بإضافته للمجموعة المعتقلة، كون أوامر اللواء علي مملوك تقضي باعتقال كل من “يفتح فمه”، اعتقل سارة في نفس اليوم وأودع زنزانة منفردة مجاورة لزنزانة رفاقه.

تجربة الإعتقال ليست بغريبة عن “أبو حسام” ولم تكن الأولى، اعتقل الرجل سابقاً في السبعينات، شأنه شأن أي سوري اهتم بالشأن العام، وقضى سنتين من عمره متنقلاً بين سجن الشيخ حسن وسجن المزة العسكري قبل أن يطلق سراحه. مرة أخرى، وجدت السلطات أن أعضاء المجلس الوطني لإئتلاف إعلان دمشق قد “أضعفوا الشعور القومي”، التهمة ذاتها التي كانت قد حاقت بعشرات المثقفين في محاكمات صورية شبيهة، حكم على المجموعة بالسجن لسنتين ونصف، تبقى منها ما يقارب السنة.

جمعتني مع فايز، أو أبو حسام، مواقف عديدة، لا تخلو من الطرافة أبداً، لا أزال أذكرها بتفاصيلها التي قد تبدو مملة لمن قد يصعب عليه تخيل شخصية أبو حسام.

يا أخي ليش أنت محبوب؟ سؤال بادر به أحد الأصدقاء مخاطباً أبي حسام خلال إفطار رمضاني جمعني مع الأخير في منزل أحد الأصدقاء، لم أتوقف عند السؤال كثيراً باعتباره كأي مجاملة عادية تصدر عن أي كان لأي كان، ربما يرجع السبب في ذلك إلى حداثة صداقتي بأبو حسام وقتها، أو ربما كوني لا أزلت أنظر إليه وقتها كصديق والدي، فقد تعرفت إلى أبو حسام في العام 2005 عقب اعتقال والدي. كان سارة أحد الأصدقاء المواظبين على زيارة العائلة بشكل دوري، مشاركة الهموم والأخبار، والإطمئنان إلى أخبار صديقه بعد كل زيارة تقوم بها العائلة للسجن. رغم قصر الصداقة التي جمعتنا إلا أنها بدأت متينة، وقوية، وكأني قد “ورثت” صداقات والدي فجأة لحظة اعتقاله. طرائف كثيرة تشاركتها مع أبو حسام، رغم فارق السن الذي لا تشعر به أبداً معه، أبو حسام صاحب الروح الشبابية المرحة التي تجعله – إلى جانب صفات أخرى- قريباً من القلب، لا يُسأم الحديث معه، من القلائل الذين قد يحاورهم المرء بصراحة ويسر ودون تكلف وإن إختلف معهم بالرأي في أحيان كثيرة.

خلال فترة صداقتنا تشاركنا في عدة نشاطات قبل أن أعمل كمحرر أخبار في مكتبه، لم يغب الهم الوطني عن باله يوماً، ولا تخلو حياته اليومية من مرح يحار المرء أمام صاحبه، من أين يأتي بتلك الإبتسامة؟ ترافقت مع سارة وآخرين في زيارة لمدينة القامشلي للمشاركة في تأبين المرحوم الشهيد معشوق الخزنوي، بعد ان اغتالته السلطات بمؤامرة أقل ما يقال عنها أنها دنيئة. في نهاية الرحلة، بعد عودتنا، ودعني سارة في موقف الحافلات قائلاً: “منيح اللي انحبس أبوك لتعرفنا عليك”.

روح الدعابة لا تفارق أبي حسام، حتى في أقسى الظروف، بعد يوم واحد من عودتنا اعتقل أحد أعضاء الوفد المشارك بالتأبين، الأستاذ رياض درار، بسبب القائه كلمة خلال التأبين. اتصلت هاتفياً بسارة (الذي تولى تنظيم موضوع الوفد المتجهه للقامشلي وأسدى نصيحة لرياض درار بمرافقتنا وإلقاء كلمة تأبينية)، فور علمي بالخبر: انبسطت، حبسته للرجل؟. نعم، أجاب، لسا بدي احبسك إلك. مع ضحكة بسيطة. لم يمض شهرين على الحادثة حتى اعتقلت، داهمت أجهزة الأمن المنزل وللصدفة كنت أحادث أبو حسام عبر الهاتف، أعلمته: الشباب جايين ياخذوني. أجاب: شفت، قلتلك بدي احبسك إلك كمان، قوي قلبك وخلي الوالدة تحاكيني بعد ما يروحوا. انتهت المكالمة.

بعد إطلاق موقع النداء التابع لإئتلاف إعلان دمشق، تولى سارة تدريب فريق من الناشطين الشباب، ليعملوا كمحررين ومراسلين للموقع المذكور. في أول لقاء تدريبي لنا بعد وضع الخطوط العريضة للمشروع، تعرض مكتب سارة للمداهمة من قبل أجهزة الأمن. مع تعليمات بإخلاء المكتب فوراً أو اعتقال كل من فيه في حال رفضوا الخروج. أدار سارة “حواراً” مع عناصر الدورية الأمنية بعيداً عن باب المبنى (لعدم إزعاج السكان)، فيما تولى شخص آخر تهريبنا جميعاً… ملّ الضابط من أبو حسام وقرر اقتحام المكتب ليجده فارغاً! قابلت أبو حسام في اليوم التالي، ضحك من قلبه وقال: يخرب بيتكن كيف هربتوا؟ لو تشوف صورة وجه الضابط لما داهم المكتب ولاقاه فاضي.

لا يتمنى أحد السجن للآخرين، سيما إن كان نفسه سجيناً، يعي قسوة الاعتقال ومرارته على السجين ذاته وعلى أسرته، لكنه قد يفتقد صديقاً عزيزياً، أو قد “يشتهي” رفقته في السجن. خلال فترة اعتقالي مع والدي التي جمعتنا بالمعتقلين الموقعين على إعلان بيروت دمشق- دمشق بيروت، كانت مجموعة المعتقلين ببساطة هي نخبة الوسط الثقافي والسياسي السوري، ميشيل كيلو، أنور البني، محمود عيسى..آخرين، إضافة لتواجد د.كمال اللبواني في نفس السجن. كنت أكلم والدي: بتعرف شو ناقصنا؟ هالحبسة بدها فايز، والله مو حلوة بلا فايز…. لو فايز هون كنا تسلينا.

حتى أخبار اعتقال أبو حسام الأخيرة كانت مرحة على طريقته، هاتفني أحد الأصدقاء إلى بيروت بعد أن حضر جلسة إستجواب المعتقلين في قصر العدل بدمشق، هدف المكالمة كان حسبما فهمت أن يطمأنني عن والدي المعتقل من جديد، بدأ الصديق مكالمته: لو تشوف صاحبك فايز…. ضعفاااان… شالح جراباته وعاملهن حزام رابط فيه بنطلونه، وعم يتبسم تقول كأنه بشي لقاء تلفزيوني.

وكعادته، لا ينسى أصدقاءه، هاتفني أحد الأصدقاء المشتركين في أعقاب المواجهات بين حزب الله والحكومة اللبنانية في أيار 2008 قائلاً: حكي معي فايز سارة وقلقان عليك كثير، بيعرفك عم تدرس ببيروت. فرحت كثيراً لسؤال أبو حسام من داخل السجن عني، ربما أكثر من سؤالي عنه، أبلغني تحياته لي ولأصدقائه في صحيفة المستقبل.

لا يملك أبو حسام اليوم إلا الإنتظار، لا ليخرج من سجنه، بل ليعود لحياته اليومية التي ملأها العمل الدؤوب في محاولة جادة لتغيير الواقع السيء، محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إعادة بناء المجتمع المدني السوري على أسس من إحترام الرأي الآخر وإحترام حقوق المواطنين، إعادة المواطنين إلى حقل الشأن العام. عمل شاق ودؤوب تنطح له مجموعة من الشجعان من بينهم فايز سارة، الذي يمزج عمله الشاق بابتسامة وروح دعابة لا تفارقه حتى داخل السجن.

ــــــــــــ

* كاتب وناشط حقوقي سوري – الولايات المتحدة.

– النص منشور في صحيفة المتوسط، العدد 25،  http://www.mutawassit.com/pdf/25/P04.pdf .