الشخصيات الورادة في هذا الحوار هي من محض الخيال ولا تمت للواقع بصلة

المكان: سوريا….الله حاميها.

الزمان: ليلة أمس.

الأب: محرر في صحيفة تشرين، صحافي يعني بلا زغرة، الله يعين العالم.

الأم: ربة منزل، لت وعجن وحكي فاضي.

الأبناء: خريجي جامعات عاطلين عن العمل، يقضون معظم أوقاتهم على الإنترنت، أنشئوا حسابات على الفايس بوك، يعبوا وقتهم فيها، شقيقين: زيد وعمرو.

المشهد الأول:

زيد: لك مين هاي البنت اللي حاطط صورتها على الفايس بوك؟

عمرو: شفت شفت ملا شقفة؟ما راح قلك مين هاي، بعدها جديدة معلم، ما زبطت لسا!.

زيد: لك قلي إسمها بس، شو راح آكلها؟

عمرو: لا حبيبي، بكرة بتروح تعلمها آد، أنا خصوصي ما علملتها “Tag” كرمالك، بكرة بتضيفها عندك أنت ورفقاتك وبتنفضح البنت.

زيد: بدك تقلي هلأ مين هاي…

عمرو: ما حزرت… كسر راسك، ما راح قلك.

الأب داخلاً إلى المنزل مقطوع نفسه لأن المصعد عطلان: لك شوفي أصواتكن واصلة لأسفل البناية، لك فهموني شو عم بصير.

الأم: ما في شي تقبرني، متقاتلين على بنت على الفايس بوك.

الأب: شو؟ بنت على الفايس بوك؟؟ لك يخرب بيتك وبيته، لك أنتوا بلا شرف، بلا ضمير، يا عيب الشوم عليكن، لك ضيعان الترباية فيكن، لك تفوووو عليك وعليه.

الأب: تعا لشوف أنت وإياه، الفايس بوك الليلة بيوقف، سمعانين؟

زيد وعمرو: لك والله البنت رفيقة بس، لا يروح فكرك لبعيد.

الأب: لك مو مشان البنت، تنفلقوا إنتوا وإياها، مشان المصيبة التانية.

زيد وعمرو: لأ بابا هي بنت وحدة.

الأب: عارف هي بهيمة وحدة، عم بحكي على المصيبة الكبيرة.

زيد وعمرو: مين ماما؟؟ إطمئن، عرفت وما حكيت شي.

الأب: مو أمك، تضرب منك إله شو بلا ترباية، عم إحكي عن الفايس بوك، شو الظاهر مالكن خبر يا حضرات، ما بتقروا شو بيكتب اللي بزركن بالجريدة.

زيد وعمرو: خير بابا، شوبه الفايس بوك؟ فرضوا عليه رسوم؟؟ لا تقلي صار بدنا ندفع؟ والله كنا عارفين هيك من الأول.

الأب: لك مو هيك، الموقع ممنوع، شو ما بتعرف أنت وإياه.

زيد وعمرو: ممنوع، ضحكتني، ليش شو مو ممنوع عنا. عنا كل شي ممنوع، ممنوع على المساكين، هون المخ عندك بيعرف كيف يفوت على مواقع محجوبة، ولا يهمك أبو زيد.

الأب: لك مو بس محجوب، الموقع حسب ما وصلتنا معلومات، صاير شبكة لتجنيد عملاء لإسرائيل، للعدو الصهيوني يعني، لك خوذ أنت وإياه، تفضلوا أقروا شو كاتب اللي خلفكن اليوم الصبح.

زيد وعمرو يقرآن المقال على الرابط التالي:

http://www.tishreen.news.sy/tishreen/public/read/171576

تضليل

زيد: إيه حط بالخرج أبو زيد، هدول الصحافيين علاكين وكثيرين غلبة، خصوصاً تبعون تشرين، بحياتكن ما كتبوا شي بطعمة.

عمرو: لك هس يخرب بيتك، شو هالحكي، لك مو عيب تقول…

زيد مقاطعاً: لأ مو عيب، حدا منهن كتب عني أنا خريج الهندسة من 3 سنين وقاعد بالبيت، أو عن حضرة جنابك خريج أدب عربي، قاعد تعلم أولاد الجيران. هدول الصحافيين بلا طعمة..شي حمير أجلك.

عمرو: لك هاي أبوك كاتبها، يخرب بيتك، سكوت، هلأ بصادر الكمبيوتر كله مشان حضرتك تحكي.

الأب: إحم… من بكرة بتوقفوا لي حساباتكن على الفايس بوك، سمعانين؟ العالم عم تندبح بغزة، والله مو ناقصكن إلا تفوتوا على مواقع إسرائيلية.

زيد: بابا الموقع مو إسرائيلي، بس هون بقولوا عنه هيك، بيكرهوه.

الأب: شو تفضلت حضرة جنابك، بيكرهوه، وليش لحتى يكرهوه؟.

زيد: يمكن غيرة، هون بغاروا من كل شي ناجح، يمكن بفكروا مثلاً ليش السيد الرئيس مو هو اللي صممه، مو هو كان رئيس الجميعة المعلوماتية قبل ما يصير رئيس، وقتها ما كان الفايس بوك طالع لسا، ليش ما صممه هو؟.

عمرو: لك هاد شو فهمه، حطه على خطابات ووعود وحكي، هاد بده يصمم.

الأم: يا أمي الله يرضى عليك بلا هالحكي، لك إذا حدا سمعك بتخربلنا بيتنا، لك بتضر حالك وبتضر أخوك وأبوك، والله اما بتعودوا تتوظفوا بألف سنة.

زيد: إنوا يعني نحنا هلأ موظفين؟ الشغل مقتل بعضه؟

الأم: لك يا أمي الله كريم، والله إذا حدا سمعك كل العيلة ما بتعود تتوظف، إذا ما طردوا أبوك من شغله، مو بس نحنا، لك حتى الجيران ما بيعودوا يلاقوا شغل.

عمرو: أحسن، الله لا يقيمهن، هاي بنت الجيران عم حاكيها ما بترد علي، خليها، بركي بيتهموا أبوها بـ وهن نفسية الأمة يا رب.

زيد: طيب يلا سكر تمك وبلا كتر غلبة.

عمرو: تمي حسكروا، بس حساب الفايس بوك ما راح سكروا، بعدنا ما زبطنا المخلوقة، يا لطيف من عينك…

ليلاً في غرفة نوم الولدين:

عمرو: زيد، راح تسكر حسابك على الفايس بوك؟.

زيد: إيه، ما سمعت أبوك شو قال.

عمرو: لك يقول، شو بدي  أعمله، اصلاً هو شو راح يعرفه إذا الحساب بعده ماشي.

زيد: لأ، لازم تكون صادق مع أبوك.

عمرو: والله؟ شو صاير مطيع، شو بعمل إذا أبوك ساذج.

زيد: عيب تقول عن أبوك هيك.

عمرو: هيك ونص، لك أبوك حمار، لسا في حدا بصدق الحكي اللي بتقوله الحكومة، دخلك منين طالع بهاي المعلومات تبع السي آي إيه والموساد.

زيد: بكون قريان شي تقرير بالأجنبي وناقلهن منه.

عمرو: لاه؟ لا يكون عنده مصادره بالسي آي إيه والموساد مثل الصحافيين الكبار، قال قريان تقرير بالأجنبي، ليش هو بيعرف يقرا أجنبي، لك نام نام إنت التاني، هاي الحمرنة اللي عندك وراثة، هلأ تأكدت.

سهر زيد طول الليل، يبحبش على الإنترنت.

الصباح:

الأب: شو بابا سكرتوا حساباتكن على الفايس بوك.

عمرو، لأ بابا، ما بصير باليل، الموقع بسكر باليل!!!

الأب، طيب سكروهن هلأ يلا، الله يرضى عليكن.

عمرو: أنا ما راح سكر حسابي، لك مين عرفان فينا.

الأب: لك يا بابا مو حلوة بحقك، مشارك بموقع بديروه الإسرائيليين، يا بابا نحنا بلد العروبة والممانعة، يا بابا نحنا آخر معاقل العروبة، ستبقى سوريا قلعة الصمود والتص….

الأم: أبو زيد، أبو زيد، أنت بالبيت حبيبي، مانك بالجريدة.

الأب: بالبيت بالجريدة بدك تسكر الحساب، لك ما قريت مبارح شو كاتب أنا؟؟

عمرو: قريت، مشان هيك ما راح سكره، حكي جرايد.

الأب: ولاه، عم تكذبني، لك أنا ما بكتب غير المعلومات الموثوقة، لك الجريدة كلها هيك ما بتنشر إلا أخبار موثوقة، أنت واحد بلا ترباية…

عمرو: لك حاج تعيط يا زلمة، ما بتكتب إلا الموثوق، هاي مو مقالتك كمان؟؟؟ تطلع فيها منيح:

الاب وعمر يقرآن المقال على الرابط التالي:

http://www.tishreen.news.sy/tishreen/public/read/119934

فضح

الأب: منين جبتا هاي ولاه؟ عم تلعب بأرشيفي؟

عمرو: حاجتك أرشيف يا زلمة، الجريدة أون لاين بابا، المعلومات ما عادت تتخبا.

الأب: هاد الموضوع قديم، من شي سنة.

عمرو: إيه، من سنة كان الموقع عروبي، وهلأ صار للعدو الصهيوني؟ شو؟؟ جاوب بابا، هاي مو مقالتك كمان، دافع عنها، إنتا ما بتكتب إلا الموثوق.

سكون قصير، تنفر دمعة من عين الأب ويبدأ بالكلام: والله ما بعرف شو قلك يا بابا، هيك بقولوا لنا اكتبوا، بيجي واحد من الشباب معه تعميم من الأمن وبوزعوا علينا، مبارح إجا الشاب وقال عيد ميلاد الفايس بوك الخامس كان أمس، لازم نكتب على الموقع شي سلبي، وأعطاني هاي الورقة تبع التقرير القرنسي.

لك كل الموظفين الشباب والبنات بالجريدة عندهن فايس بوك. بس شو بدنا نعمل يا بابا، حكم القوي على الضعيف….سامحني يا بابا، وخبر رفقاتك على الفايس بوك أن الموضوع مو أكيد، فلا يسكروا حساباتهن.

زيد: بتعرف شو، قعود وشوف..

أنشأ زيد مجموعة على الفايس بوك “مجموعة أبو زيد”، نشر فيها المقال القديم، وشرح للناس موقف أبو زيد، وكيف تملى المعلومات عليه.

بعد يومين ظهراً: عدد أعضاء المجموعة تجاوز الألف.

بعد أسبوع: عدد أعضاء المجموعة تجاوز الخمسة آلاف.

بعد 10 أيام قرع الباب: إنت أبو زيد.

أبو زيد: نعم أنا، خير، أنتوا مين….

الشباب: نحنا من اعضاء المجموعة تبعك يا عميل يا موساد، إمشي لشوف لتعرف نحنا مين….!!!

إيييييييه….

الله يرحمك يا أبو زيد شو كنت منيح….

تعليقات
  1. AHMAD قال:

    أيوا .. وكأنك يا ابو زيد .. ما غزيت

    سيدي هدول الي بيقولو عنهن المطبلين والمزمرين

    اقرالي هالمقال بدايةً

    http://www.akhawia.net/showthread.php?t=1877

    انو … فعلاً عندي ثقة تامة .. هاد مسطرة صغيرة من باقي الشباب

  2. عبدالله قال:

    قسما بالله فرطت ضحك من هالمقالة .. خصوصا اني قرأتها بيوم

    الخميس .. يعني بوقتها 🙂

    أنا مو حارق قلبي إلا هدول الموظفين المغلوب على أمرن ..

    الله يكون بالعون

  3. عمر قال:

    نص رائع استاذ محمد
    أبو زيد وخالو وابنو عمر والأخت ام زيد
    كل خطيتهم برقبة الابن زيذ أبو رقبة طويلة متل الزرافة
    نص رائع وجميل
    يللا فرجينا النصوص الجميلة من بلادنا الحلوة

  4. rimie قال:

    بالفعل مقالة حلوة
    وحوار أحلى
    بس عن جد الله يستر
    هلأ الزلمة راح لأنه ولاده عم يحكوا بهالصراحة هي
    معناها صار لازم الواحد يدير باله على حاله.. مو مشانه .. بس مشان ابوه وامه واخوه واخته
    والله يستر

  5. raye7wmishraj3 قال:

    الله يستر عن جد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s