لا تزال الوحدة العربية الكلمة الأكثر ذكراً في قاموس الأحلام العربي، وتشغل الوحدة المنشودة حيزاً كبيراً من ذاكرة الأمة ووجدانها، وتعيد الحالمين إلى أمجاد غابرة أكاد أجزم أننا لن نعود إليها ثانية.

ولا ينفك من يحدثنا عن الوحدة العربية بتذكيرنا بالخلافة الأموية والعباسية، وكيف كان الخليفة هارون الرشيد يحدث الغيمة:”أمطري حيث شئت….فسيأتيني خراجك”. يذكرني الأمر ببيت الشعر القائل:

ألا إن كان حاضرنا شقياً…….نسود بكون ماضينا سعيداً؟؟

ونسمع يومياً من إخواننا القوميين العرب – ومن لف لفهم ومن دار حولهم – عبارات التمجيد للوحدة العربية وكأنها موجودة، حية ترزق، والحديث عن التضامن العربي والآمال والآلام المشتركة…..إلخ.

ولعلي لا أبالغ إن قلت أننا، كشعوب عربية، لا نرى من هذا المشترك سوى الآلام المشتركة، الشيء الحقيقي الوحيد الذي يجمعنا نحن العرب، أعني الشعوب العربية طبعاً.

آلام أوجدها فينا مجموعة من الأشخاص، لا أدري من أين أتوا ( ربما من المريخ)، أقاموا عندنا، وأطلقوا على أنفسهم إسم “مسؤولين”، تواطؤوا ضدنا، ولم تمنعهم خلافاتهم الشخصية أحياناً من “التنسيق والعمل العربي المشترك” لقمع الشعوب العربية.

بالأمس، جلسنا نحن المشاركون في المؤتمر الثالث لحرية الصحافة في العالم العربي مذهولين أمام ما يحصل مع عدد الشخصيات المدعوة والممنوعة من مغادرة بلادها.

فالمملكة العربية السعودية منعت المدون فؤاد الفرحان من مغادرة السعودية نحو بيروت، وتونس لم تكتف بمنع المحامي محمد عبو من المغادرة بل اعتقلت الناشط لطفي الحيدوري أحد الأشخاص المدعويين من المطار لمدة يومين. أما سوريا، فحدث ولا حرج، فعدد النشطاء الممنوعين من السفر يفوق أي بلد آخر، وللعام الثاني على التوالي يمنع الناشط مازن درويش من مغادرة سوريا للمشاركة بمؤتمر حرية الصحافة في العالم العربي.

لا يدري المرء ما يقول عمن يسمون أنفسهم “حكام”، عبارات الضيوف في محاضرات المؤتمر كانت أكثر من معبرة، فوفقاً للصحافي اليمني عبد الكريم الخيواني “نحن أمام أنظمة متشابهة، وسبحان الله يخلق من الشبه عشرين”، ووففاً للأستاذ إبراهيم عيسى فهؤلاء “ليسوا متشابهين، بل توائم ملتصقة”، وسبحان الله، فإجتماع وزراء الداخلية العرب هو الإجتماع العربي الوحيد الذي لا يغيب عنه أي وزير داخلية منذ عام 1993، ويعقد بالتوافق ودون أي مقاطعات، والسبب في ذلك وفقاً لعيسى أن هؤلاء يجتمعون لينسقوا ضدنا نحن الشعوب.

قوميتنا العربية، ووحدتنا العربية، لم نعد نر منها إلا القمع، بلا حدود، تحالفات عابرة للدول، وتبادل خبرات في تعديل الدساتير وفي توريث الحكم للأبناء في “جمهوريات ملكية” فريدة من نوعها، وفي المنع من السفر وفي حجب المواقع الإلكترونية واعتقال المدونين.

تعليقات
  1. لك يا صديقي اذا صرت لما تفوت على مقهى انترنت بيكتبلك يرجى عدم الدخول للفيس البوك واليوتيوب واذا كنت لما بتفتح مدونتك باي مقهى انترنت بيجيك رسالة انو انت عم تفتح موقع مسئ ومخل
    واذا كانت هوياتنا عم تتسجل بكل محل
    وقفت على منع السفر ؟ولا عالحجب ؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s