يوم من العمر في ماراثون بيروت

Posted: 2008/12/01 in عشنا وشفنا
الوسوم:, ,


لم أتوقع أن تكون المشاركة بنشاط تطوعي أمر بهذه الروعة، خصوصاً بعد القرف الذي أصبت به من الأعمال التطوعية التي أديتها رغماً عن أنفي في “سوريا الأسد”، فمن يوم النظافة العامة التطوعي في ذكرى ثورة الثامن من آذار المجيدة، إلى يوم للتشجير وقراءة الفاتحة على روح “الشهيد” باسل الأسد، بإختصار، أصبت بقرف شديد من كل ما يمت للعمل التطوعي بصلة.

لكن الصورة تغيرت كلياً في ذهني يوم أمس، بعد أن شاركت بالنشاط التطوعي الذي أقامه مجموعة من الشبان كنوع من الدفاع والإنتصار لحقوق عاملات المنازل الذين يعانين الأمرين في حياتهن اليومية في لبنان.

marathon-1

فريق العمل رائع بشكل يفوق التصور، الأفكار غاية في الوضوح والترتيب وكأن العمل منظم فعلاً ويكاد يغيب عن البال أنه عمل مجموعة من المتطوعين، فالإحتراف لا يغيب عن تفاصيل نشاطهم، فإنطلاقاً من الفكرة التي تبلورت في ذهن بعض أعضاء الفريق خلال الإعلان لماراثون بيروت في الحصول على منصة صغيرة لتوزيع المياه واغتنام الفرصة لإيصال رسالة تتعلق بحقوق الإنسان خلال المارثون.

marathon-3

تجهيز اللافتات بدوره لم يكن بالأمر السهل، سيما في غياب مختصي تجهيز يافطات، فما كان من المجموعة إلا الإبتكار. كتابة بخط اليد وتلوين بشكل عفوي أظهر جمالاً ما كانت لتبديه لوحات الخطاطين. استمر تجهيز اليافطات ثلاث ساعات تقريباً قبل الماراثون بيومين.

marathon-41

يوم الماراثون:


بإستثناء النهوض باكراً يوم العطلة، كان اليوم رائعاً بكل المقاييس، كان على الفريق التواجد على الطريق البحري الذي سيمر منه المشاركون قبل الساعة الثامنة صباحاً، وعليهم لهذا الغرض السير مسافات طويلة كون معظم شوراع المدينة مغلقة بوجه السيارات. تم تركيب الطاولات بسرعة وتزيينها بالبالونات، وانتفخ حلق الفريق من نفخ البالونات التي انفجر قسم كبير منها تبعاً لردائتها (كونها رخيصة الثمن)، وأصوات الضحكات كانت ترتفع مع إنفجار كل بالون في وجه أحدهم أو إحداهن، مع دعم معنوي كبير تمثل بحضور الأستاذ أحمد كرعود (مدير منظمة العفو الدولية في بيروت) والأستاذ نديم حوري (مدير منظمة هيومن رايتس ووتش) كمشاركين متطوعين في الحملة.

توزيع المياه على الراكضين في الماراثون كان القسم الأشق في العملية، وكأن أبواب الجنة فتحت، وتدفق منها سيل بشري لم يلمس الماء منذ أعوام. تسونامي بشري آت للحصول على الماء، لم تشفع لنا مئات الأكواب التي ملأناها سلفاً إستعداداً للجموع الظمأى.

عشرات الأكواب الممتدة من كل حدب وصوب، الصغار يصرخون: عمو عطشانين (عمى الدبب حبيباتي) وفتيات جميلات يمددن كؤوسهن الفارغة لنملأها لهن، مع غياب أي فرصة لإستراق أكثر من نظرة لأي منهن. ميزت وجه أحد المسؤولين يجري مع عائلته (مدير عام وزارة الصحة) والرجل أثنى على جهودنا.

استمرت العملية أكثر من ساعة، وبدأ الدفق البشري بالتناقص شيئاً فشيئاً حتى كاد الشارع يخلو، وعادت حركة السيارات عادية، وكانت النتيجة أن جبلاً صغيراً من الأكواب البلاستيكية والعبوات تجمع أرضاً ينتظر عمال التنظيف لإزالته، لكن عشرات بل مئات المواطنين قرأوا الرسالة المطبوعة على قمصاننا الموحدة التي ميزت الفريق ( دعم حق عاملات المنازل بيوم عطلة).

marathon-21

المفارقة الأجمل أني قرأت صحف اليوم عن نتائج الماراثون، قسم كبير من عاملات المنازل في لبنان يأتون من أثيوبيا، والصحف تخبرنا أن الفائزان بجائزتي الماراثون هما عداء أثيوبي وعداءة أثيبوية، فهل تذكر الإثنان مواطناتهن كما فعنا نحن؟

لا يهمني إن كانا قد فعلا، فما قمنا به لا يعدو عن كونه واجباً علينا كمدافعين عن حقوق الإنسان، ننتصر للقضايا المحقة أياً كان الضحايا.

يومٌ أعاد إلي معنى العمل التطوعي، معنى أن تخدم قضية طوعاً دون مقابل، وكلك أمل بتغيير حياة أحدهم أو إحداهن نحو الأفضل ولو قليلاً. نشاط تطوعي فعلي، قمت به بكامل إرادتي، غابت عنه صرخات المراقبين من منظمة شبيبة الثورة “اشتغل منيح ولا”، حتى هذا النشاط الإنساني محرومون منه في سوريا الأسد.

عشنا وشفنا….

تعليقات
  1. علا قال:

    May be by know you know how much the Lebanese are dangerous on the Syrian’s regime, they bring the value of human and the quality of human to a higher rank, which does not sit well with the dictators. Just imagine these things happening in Syria and the rest of the Syrians are taking notice, their taste will change and they might start to look down on those unsightly big pictures of their president.

  2. 3bdulsalam قال:

    ما حبيتها مك يا رفيق انك تجيب معدل مظمة الشبيبة الثورة بالعاطل وتحكي على يوم الشجرة والتطوع لتنظيف الشوارع وتدهين الأرصفة🙂

    كل الفرق انه نحن فعالياتنا منظمة اما اللبنانية فكل واحد عم يشتغل من راسه😉

  3. Ahmad Bekdash قال:

    ضيعان الترباية فيك يا محمد ,
    استاعد , استارح , …الرفيق الطليعي …

    صحي الشعب السوري قليل اصل ..

  4. raye7wmishraj3 قال:

    شايفين شو قليل ترباية

    أجمل سنين دراستي كانت أيام الإعدادي والثانوي، بس كان لازم نروح على المدرسة ببدلة عسكرية.

    كنا أعضاء في منظمة شبيبة الثورة (الثورة زوجة الثور).

    أي شيء تفعله رغماً عن أنفك ما بتنبسط فيه، حتى لو كان العمل بحد ذاته إيجابي، كالتشجير أو تنظيف الطرقات.

    هذا رأيي ……

  5. رفيق قال:

    يامحمد لماذا تنشر أنباء كاذبة قد تعرض سوريا لأعمال عدائية!!؟؟
    يعني لو سمع أعداء الوطن من إمبرياليين ورجعيين وصهاينة في هذا المنعطف التاريخي الهام وفي هذا الهجمة الشرسة على سوريا والذي يقودها الشباطيون على سوريا وقائدها الرئيس المناضل بشار الأسد لإستهانوا الهجوم علينا
    ويحك يا محمد فلقد أوهنت شعوري القومي عند هذا الصباح المشرق والذي ننعم بأشعته بفضل القيادة الحكيمة للدكتور بشار الأسد

  6. hani قال:

    ويا متطوعين ليش تركتوا زبالتكم ومشيتو، كلهم كم مية كاسة ماتنظفوهم وراكم، ولا بدكم عمال النظافة تكفر من ورا عملكم التطوعي؟

  7. كان هذا اليوم الوحيد المسموح فيه بإلقاء القمامة على الأرض.

    كان في متطوعين آخرين نظفوا الطرقات لاحقاً

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s