أرشيف لـنوفمبر, 2008

إذهب إلى مستشفى الجامعة الأميركية، عمر هناك، ضربوه القوميين السوريين. اتصال هاتفي وردني من صديق.

وصلت إلى المستشفى بعد أن سمعت روايات عدة للحادثة عازماً أن أسأل عمر عن الرواية الأدق، وطالت ساعات الإنتظار على باب غرفته التي تحولت إلى محج للوفود والإعلاميين والنواب والشخصيات الرسمية التي عادت المصاب، وحان دوري، إثنين إثنين يا شباب، ما تضايقوه: قال العسكري المولج بالحراسة على باب غرفته.

d8b9d985d8b1-d8add8b1d982d988d8b5

لم أتوقع أن أرى عمر بهذا المنظر، عهدته شاباً نشطاً كثير الحركة دائم الإبتسامة، التي انتزعها تورم وجهه وشفتيه والدم المتجمد بين فكيه.

منظر مروع دون شك، يتبادر للرائي للوهلة الأولى أن سيارة مسرعة صدمت الرجل وولت هاربة كما يفعل الجبناء، لكن الحقيقة أن جبناء من صنف آخر هم من نفذ هذه الجريمة.

والقصة كما نشرتها جميع وسائل الإعلام اللبنانية اليوم أن إشكالاً حصل بين شرطة بلدية بيروت ومناصرين للحزب القومي السوري، على خلفية محاولة البلدية نزع لافتة تشير إلى مكان عملية الويمبي الفدائية التي نفذها مقاتل من الحزب القومي السوري، حاول مناصروا الحزب منعهم من نزعها.

توجه عمر حرقوص ليغطي الإشكال، كما فعل صحافيون غيره من مؤسسات إعلامية أخرى، لكن عمر حرقوص “يسار ديمقراطي يهودي” و “عميل” وفقاً لمناصري الحزب المذكور. وفي بلد تغيب مؤسساته الأمنية أو تقف عاجزة عن إيقاف التصرفات الميليشياوية يضرب الصحافي وينكل به في منتصف شارع الحمرا وفي وضح النهار، والنتيجة….زيارة من بعض المسؤولين في مستشفى الجامعة الأميركية.

بيان الحزب القومي السوري كان مفاجئاً، الحزب يتهم عمر حرقوص (الضحية) بأنه من افتعل الحادثة، وأنه حاول تصوير أحد عناصر الحزب رغماً عنه دون موافقته وفي ذلك إعتداء على حريته الشخصية.

جميل هذا الكلام، يتبادر لقارئه أن الحزب المذكور يعي شيئاً عن الحرية الشخصية أو عن حقوق الإنسان، وإن كانت الوقائع تدحض بيان الحزب القومي السوري (عمر حرقوص وصل قبل المصور ولم يكن يحمل كاميرا إطلاقاً، ثم لماذا لم يضرب المصور أيضاً في حال وجوده؟)، لكن دعونا نسلم جدلاً بهذا الأمر (حاول تصوير عنصر رغماً عنه) فهل يكون جزائه الضرب المبرح من حوالي 15 “عنصراً” في الحزب، هل يجب أن ينقل الرجل إلى المستشفى بشكل طارئ؟؟. تصرف ميليشياوي لا مبرر له على الإطلاق.

والطريف أيضاً أن  يخرج علينا بعض التافهين من هنا ومن هناك، (وهم كثر بالمناسبة وبعضهم متنكر بزي الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان) ليدافعوا عن المجرمين بحجة الدفاع عن حقوق “العنصر”. مسكين هذا العنصر الضحية، حاول حرقوص تصويره رغماً عنه، عمر كسر مشاعره، فكسروا له أنفه، عمر جرح حيائه، فجرحوه في كل تفاصيل وجهه.

في غرفة عمر في المستشفى، اتصلت الصحافية باتريسيا خضر من صحيفة الأوريان لوجور، والأخيرة شاهدت الحادثة أيضاً خلال تغطتها للموضوع ذاته، سألت عمر، أنا سأتحدث عن الحادثة عبر التلفاز هل تريديني أن أنقل عنك شيئاً للمشاهدين؟؟

أجاب عمر: قولي أن البلد يتسع للجميع، حتى لهم، لكن دون أن يضربوا العالم……قولي لهم لو أن انطوان سعادة حي لما كان سعيداً بما يفعله أعضاء حزبه.

يعطي هذا الكلام صورة بسيطة عن الفرق بين الثقافتين، ثقافة الزعران وقطاعي الطرق، وثقافة الدولة وسيادة القانون، على أمل أن يشفى غليل الحقودين ممن حرضوا على عمر حرقوص وغيره في الإعلام ومنذ أسابيع طوال.

نورد هنا التصريح الذي أدلى به وزير الإعلام اللبناني طارق متري في إعتصام تضامني مع عمر حرقوص أقيم ظهر اليوم أمام تلفزيون أخبار المستقبل: إن تبرير الحادثة يفوق الحادثة نفسها بشاعة.

لعلي من أكثر الراغبين بالتعليق على الفيلم الهندي الذي بثه التلفزيون السوري قبل أيام تحت عنوان “إعترافات”، لكن نصائح الأصدقاء في هذا السياق لم تكن مشجعة على الإطلاق، لذا لن أدخل هنا بالتعليق على الفيلم وأحداثه، ولا على كمية السلاح المضبوط والتي تكفي مئات المقاتلين، ناهيك عن حداثتها ونظافتها، فهي شبه غير مستعملة.

ولن أدخل كذلك بأبي الوليد وقميصه المكوي داخل السجن، ولا بذقنه المخططة (محنجرة بلغة الشباب) بالشفرة كأنها محلوقة في صالون حلاقة، ولا بأناقة إبنة شاكر العبسي، ولا….ولا…

سأكتفي بالتعليق على كلام السيد وزير الداخلية اللواء بسام عبد المجيد الذي أجاب على سؤال أحد الصحافيين خلال زيارة وزير الداخلية اللبناني لسوريا حول سبب عرض الإعترافات على التلفاز بدلاً من التعاون مع لبنان وفق القنوات الرسمية والقضائية  فأجاب “أذعنا هذه المعلومات كما وعدنا الشعب السوري، وهذه صدقية لوعدنا لشعبنا الكريم”.

ما شاء الله وكان!! من إيمتى؟؟ ليش في شعب بسوريا تكترثوا له؟؟ شو هالشفافية يا رجل.

معالي الوزير، كرامة لله، مشان الله، خيط بغير هالمسلة، والله ثخينة كثير، ما بتنبلع بالمرة. شفافية؟ فرد مرة؟؟

ألا يعلم وزير الداخلية أن هذا الكلام سينقل في الإعلام على لسانه مع كل ما يترتب عليه من آثار وخيمة؟

فمن سيتحمل نفقة معالجة (وربما دفن) الأشخاص الذين سينفجرون من الضحك عند سماع هذا الكلام، ومن سيدفع تعويضات لضحايا هذه الإنفجارات (مرة واحد انفجر من الضحك فأصاب خمسة أشخاص من شدة الإنفجار).

ثم ماذا لو صدق الشعب السوري كلام الوزير مثلاً، وقبضها جد وبدأ بالمطالبة بمصير التحقيقات في اغتيال الشهيد عماد مغنية، والعميد محمد سليمان، وفي انتحار غازي كنعان، وفي اغتيال الشهيد معشوق الخزنوي، وفي انتحار رئيس مجلس الوزراء الأسبق محمود الزعبي، وبمعرفة عدد وهويات القتلى في مجزرة صيدنايا، وفي …. وفي… ماذا سنفعل؟؟

ماذا لو قيل أن وزير الداخلية شفاف، وهذه تهمة خطيرة، فالشفاف في “سوريا الأسد” هو الفارغ، أي من يظهر ويبان ما بداخله (يعني فاضي من الداخل ولا يحجب ما خلفه). ووزير الداخلية (شأنه شأن كل الدمى التي تشغل منصب “وزير” في سوريا الأسد) فارغ لحد كبير، ربما عقله فقط هو المليء (تبن وبرسيم)، لكن أن يكون فارغاً لدرجة الشفافية فهذا والله غير معقول.

ثم ما هذا الحديث عن صدقية وعدنا للشعب السوري؟ اقترح تسمية الإعترافات بـ “الوعد الصادق”، باعتبار أن وزير الداخلية وعد وصدق، وأقترح أيضاً تسمية عملية إلقاء القبض على المجموعة بـ “النصر الإلهي”، وإطلاق تعبير “أسر” بدلاً من إلقاء قبض….خليه يزبط الفيلم.

لا أدري ماذا يصيبني عندما أسمع وزراء بلادي يتكلمون، أتذكر فوراً الكاتب حكم البابا، وأتذكر تعليقه على أحد تصريحات وزير الإعلام السوري محسن بلال: “وزير الإعلام يظن أنه يحاضر في مجموعة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي الذين شاركوا في إدانة تقرير ميليس بإعتصامهم ضده فيما سمي حينها بخيمة وطن عام 2005″.

يبدو أن وزير الداخلية ليس أحسن حالاً.

شفافية!!….. عشنا وشفنا.

عن دور السفارات السورية في الخارج

أفرجت السلطات السويدية يوم الثلاثاء الماضي عن المطرب السوري جورج وسوف بعد إعتقاله يوم الأحد الماضي بتهمة حيازة المخدرات. وكانت شرطة استوكهولم قد أوقفت وسوف للاشتباه بحيازته مخدرات قبل ساعات من إحيائه حفلاً غنائياً في عاصمة السويد.

وسوف يدلي ب�ديث للص�افيين فور الإفراج عنه المشتبه فيه لحيازته الكوكايين يدلي بحديث للصحافيين فور الإفراج عنه (الصورة لإيلاف)

وقرّرت محكمة في ستوكهولم الإفراج عن وسوف، إلا أنها أكدت بعد الافراج عنه أنها لا تزال تعتبره مشتبها به لحيازته مخدرات (كوكايين).

الملفت في القضية أن السفير السوري في استوكهولم كان حاضراً أثناء المحاكمة، ودعا الى الإفراج عن المطرب (المواطن السوري)، وقال إنه يضمن عودة وسوف الى السويد إذا تقررت محاكمته.

والشيء بالشيء يذكر، فقد أحاط السفير السوري في تونس المخرجة السورية ريم علي بـ “رعاية من نوع خاص”، إذ تدخل السفير السوري لمنع عرض فيلم “زبد” للمخرجة المذكورة، ما حدا بلجنة التحكيم إلى حجب جائزة الأفلام الوثائقية في المهرجان لأن اللجنة شاهدت عشرة أفلام فقط من مجموع 11 فيلماً بعد أن تقرر منع الفيلم المذكور.

المخرجة السورية ريم علي أعلنت أن المنع كان بطلب من السفير السوري في تونس، بسبب إحتواء الفيلم على إيحاءات للمشهد السياسي بسوريا. إذ يحكي الفيلم في 42 دقيقة قصة سجينة سياسية لها أفكار شيوعية خرجت من السجن وأصبحت لها طاقة لمساعدة الآخرين وشحنهم بأفكارها لكنها تقرر في النهاية البحث عن حياة أفضل ومغادرة البلاد.

مشكور إلى حد كبير، السفير السوري في السويد، على تصرفه النبيل المتمثل بالوقوف إلى جانب الرعايا السوريين الموقوفين للإشتباه بحيازتهم مخدرات. ويعكس التدخل السابق مدى الرعاية التي توليها البعثات الدبلوماسية السورية في الخارج للرعايا السوريين.

وخلافاً لما تتهم به منظمات حقوق الإنسان السورية سفارات بلادها بالتقصير في رعاية الرعايا السوريين في الخارج، فإن السفارات السورية في الخارج لا تكتفي بمراقبة المواطنين السوريين المغتربين وكتابة التقارير الأمنية بهم وإرسالها إلى أجهزة الأمن السورية (لتتسبب في اعتقال المواطنين في مطار دمشق فور وصولهم من الخارج)، ولا تكتفي أيضاً بتصوير الإعتصامات التي ينفذها سوريون وأجانب أمام تلك السفارات لمطالب إنسانية، وإرسال الصور الملتقطة إلى دمشق؛ بل تقف السفارات إلى جانب مواطنيها المتهمين بحيازة المخدرات، وتطالب بإطلاق سراحهم على كفالتها. وتتدخل السفارات – كلما دعت الحاجة – ووجدت أن “النفس الأمارة بالسوء” دفعت مواطناً سورياً لعرض فيلم أو عمل مسرحي يصور الواقع السياسي السوري على حقيقته.

مشكور السفير السوري في تونس أيضاً، فلولا تدخله لعرض فيلم “زبد”، وربما حصل على جائزة المهرجان الأولى، لكن مصير المخرجة ريم علي فرو عودتها لدمشق لن يكون أفضل من السجينة التي تدور أحداث الفيلم عنها….

السفير السوري تدخل لتجنيب المخرجة نفس مصير بطلة فيلمها….تصوروا!!

In the Middle East, ‘everybody’ is with Obama

MARK MACKINNON

From Tuesday’s Globe and Mail

November 4, 2008 at 3:09 AM EST

DAMASCUS – Bassem Suweida drops his voice out of habit when discussing politics, even though it was today’s election in the faraway United States that the 45-year-old waiter was about to weigh in on, not the closer-to-home intrigues of Bashar Assad’s regime.

“Of course we are with Obama. Everybody in the Middle East is with Obama, because everybody hates Bush,” Mr. Suweida explained, almost whispering, during a break in serving mezze at an upscale restaurant hidden deep in the stone warrens of the walled old city of Damascus. “Will Obama be any different? That’s the question everybody is asking. We don’t know, but we hope so.”

Hope. It’s the word that Barrack Obama has built his campaign for the U.S. presidency around, and it’s the word that defines him, even here in the capital city of a country that many Americans likely consider to be an enemy.

There’s yearning across the Middle East – at least outside of Israel and Iraqi Kurdistan – for a new face in the White House, and John McCain doesn’t fit the bill. He’s seen both by the governments of this region, as well as the legendary “Arab street,” as too close to the policies of George W. Bush. And the eight years the latter spent as the most powerful person in the world are viewed here as an unmitigated disaster.

And so the Arab world is ready to embrace the fresh-faced senator from Illinois, should he win today as the opinion polls suggest he will. They hope a President Obama will be less unblinkingly pro-Israel, more willing than Mr. Bush to talk to those who disagree with him, and less likely to use military force to assert America’s broad but declining influence in this region.

Few countries will be as happy to see the back of the Bush administration as Syria. Over the past eight years this country has faced heightened international isolation and economic sanctions, along with being swamped by more than 150,000 Iraqi refugees fleeing the war that Mr. Bush began next door. Relations between Washington and Damascus hit a new low last week when U.S. troops and helicopters staged a raid inside Syrian territory – allegedly targeting a network that helped funnel anti-U.S. fighters into Iraq – that left eight people dead.

“I think that all Arabs, not just Syrians, would prefer Obama to McCain,” said Sami Moubayed, a journalist and historian based in Damascus. “Obama would not have a neo-con agenda for the region and is promising to right all the wrongs of the Bush administration, in Palestine, Iraq and Syria. That is not to say that he is going to be a champion of Arab causes – far from it – but at best he would be similar to another Carter, or Clinton.”

Mr. Assad’s regime has a lot riding on the outcome of today’s vote. In recent months, Damascus has made an effort to end its years of confrontation with the West, building ties with Europe, establishing links with the Western-friendly government in Lebanon and even entering into back-channel peace talks with Israel. It has seen its efforts go unrewarded in Washington, and Syrian officials have openly spoken of waiting now for the next U.S. administration to take office before pushing ahead with its efforts.

A more damning judgment of Mr. Bush’s time in office comes from those Syrians who believed his rhetoric about spreading democracy in a “New Middle East.” Instead of advancing their cause, Syrian democrats say they lost ground over the past eight years, as “democracy” became a dirty word in the region after the catastrophe of the Iraq war.

“The New Middle East talk had a negative effect on democracy in the Arab world. [The Bush administration] supported democracy with words, but they didn’t take any concrete actions to help us,” said Mohammed Abdullah, a 25-year-old Syrian dissident living in exile in Beirut. “Before, I think the Syrian people wanted democracy, but after Iraq they don’t. They looked at Iraq and said, ‘We’re next if we don’t support our leader.’ “

Amid the uproar over the U.S. attack in Syria last week, Mr. Abdullah’s father, Ali, was among 12 writers and human-rights activists who were sentenced by a Syrian court to 2½-year prison sentences for daring to put their signatures on a 2005 document called the Damascus Declaration that called for greater political openness in Syria. Ali Abdullah told the court that he had been beaten by police and forced to sign the confession that led to his conviction on charges that included “weakening national morale.”

An ardent opponent of Mr. Assad’s regime and himself a veteran of Syria’s jails, Mohammed Abdullah is also pulling for Mr. Obama to win today, believing – hoping – that engagement between Damascus and Washington, rather than conflict, is what will get his father out of jail.