بعد القضاء على الحريات السياسية وخنق المجتمع المدني الدور قادم على حرية الفكر والإبداع

القاهرة في 20 مايو 2009

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، أنها تلقت بانزعاج وقلق بالغين نبأ مصادرة وزارة الثقافة السورية لكتاب بعنوان “سورية في رحلات روسية خلال القرن التاسع عشر”، وكان الكتاب قد صدر في مطلع الشهر الماضي عن الهيئة العامة السورية للكتاب. ويتناول انطباعات عدد من المواطنين الروس زاروا سوريا أو أقاموا فيها أواسط القرن التاسع عشر، وفيهم الدبلوماسي والطبيب والرحالة والشاعر والمهتم بالتاريخ والآثار.

ورغم أن المترجمان اللذان توليا ترجمة الكتاب، قد أشارا بوضوح في مقدمتهما إلى أن “هناك دوافع مختلفة لدى الكُتَّاب وراء كتابة هذه الانطباعات فبعضهم كان موضوعيًّا في تسجيلها وفي إطلاق أحكامه” ومنهم من “لا تسعفه معلوماته فينحو منحى يجانب الصواب والحقيقة فيبتعد عن مشقة البحث والسؤال ومنهم من تختلط عليه التسميات فيقع في الخطأ البريء”، كما أقرا بأنهما اختارا الإبقاء على بعض المقاطع الجارحة والحاقدة لأنّ حذفها في تقديرهما “لن يكون إلا تضليلا للقارئ وتجميلا للنصوص يعادل خيانة الأمانة”؛ إلا أن كل هذا لم يمنع أن تُثار ضد الكتاب زوبعة من الاتهامات للكتاب بتشويه صورة سوريا ومواطنيها. وعلى إثر هذه الانتقادات هرعت وزارة الثقافة السورية بسحب النسخ التي قامت بتوزيعها على المراكز الثقافية، وحرمت الجميع من حيازته.

سورية (في رحلات روسية خلال القرن التاسع عشر)

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية “حرية التعبير حق مكفول للجميع، وحرية النقد هي جوهر هذا الحق، ونحن لا ندين من يمارسون النقد، إنما نبدي انزعاجنا من استغلال الحكومات لسلطاتها في ترجيح وجهات نظر بعينها، ومصادرة الأعمال الإبداعية والفكرية”.

وكان محمود عبد الواحد شايع مدير عام الهيئة العامة للكتاب قد نشر في جريدة الوطن السورية تعقيبًا على الانتقادات التي ووجهت للكتاب، وكان تعقيبه بمثابة اعتذار صريح عن نشره، وإلقاء تبعة ذلك على عاتق المسئولين الذين سبقوه في منصبه واتخذوا قرار النشر.

وتابع جمال عيد “إنها مأساة حقيقية أن نشهد مثل هذا الإصرار في منطقتنا العربية على ما يمكن تسميته بتأميم المعرفة والثقافة، وما يؤدي إليه من تدهور للحريات وإشاعة الجمود والتخلف. ويبدو أن الحكومة السورية قررت الاستفادة من خبرات نظيرتها المصرية في قمع حرية الفكر؛ حتى أنها تشاركها مصادرة الكتب التي تصدر عن هيئاتها، مثلما حدث في مصر العام الماضي بمصادرة مجلة إبداع التي تصدرها الهيئة العامة المصرية للكتاب”.

إن الحكومة السورية بعد أن وأدت الحريات السياسية، وأنهكت نشطاء المجتمع المدني وأوسعتهم سجنًا ومحاصرة وتعذيبًا، يبدو أنها ستولي اهتمامها خلال الآونة القادمة لمصادرة الأعمال الفكرية والإبداعية، والتي كانت حرية نشرها هي الشمعة الوحيدة المضاءة في سوريا.

Posted by: raye7wmishraj3 | 2009/05/19

الإفراج عن ميشيل كيلو

تم اليوم الإفراج عن الأستاذ ميشيل كيلو وعاد إلى أهله وأصدقاءه سالماً…..

عمي أبو أيهم…. حمد الله على السلامة… عقبال باقي الشباب

أنهى الأستاذ ميشيل كيلو محكوميته بالسجن لثلاث سنوات في 15 من أيار (قبل 4 أيام)، وبدلاً من أن يفرج عنه ويعود إلى أهله وأصدقاءه تم نقله إلى مقر مخابرات أمن الدولة، ليتواصل إعتقاله في مركز توقيف وتحقيق بدلاً عن السجن المركزي الذي كان محتجزاً فيه.

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الأستاذ كيلو لتوقيف غير قانوني، فالتوقيف من أصله مع كل إجراءات المحاكمة لم تكن أكثر من محاكمة سياسية لناشط ومعارض سياسي، محاكمة يعوزها الموضوعية والحياد ، أجراتها محكمة لا تملك قرارها في الأصل.

لن نغوص هنا في عدد المرات التي حرم فيها الكاتب كيلو من حريته بشكل غير قانوني رغم صدور قرارات قضائية تقرر الإفراج عنه، فقد حرم من إخلاء سبيله الذي صدر بقرار قضائي في العام 2006 وحرم من إخلاء سبيله بعد إعفاءه من ربع المدة المتبقي من فترة محكوميته في العام 2008 بقرار قضائي صادر عن محكمة النقض، واليوم لماذا يحرم من حريته؟؟

الطريف هذه المرة أن أجهزة الأمن تفننت عبر مراسليها بأنباء انفردوا بها عن حالة الأستاذ كيلو، فخبر يطالعنا بأنه معتقل لدى العميد زهير الحمد، رئيس فرع المعلومات في جهاز مخابرات أمن الدولة (الفرع 255) وخبر آخر ينفي الخبر الأول ويؤكد أنه معتقل لدى العميد تركي علم الدين في جهاز أمن الدولة الداخلي (فرع الخطيب)، وأنه موقوف بناء على تعميم أصدره وزير الداخلية السابق اللواء بسام عبد المجيد يحتم على مدراء السجون في سوريا تحويل السجناء السياسيين بعد انتهاء مدة محكوميتهم الى الفروع الامنية التي قامت باعتقالهم.

وأياً كان الصحيح من أخبار مراسلي أجهزة الأمن التي انتشرت في سوريا خلال الأيام الأربعة الفائتة إلا أن أي منها لم يذكر شيئاً عن وضع الأساذ كيلو الصحي قبل نقله من السجن. بكلمتين إن وضعه الصحي  سيء للغاية.

فقد اصيب الأستاذ كيلو قبل فترة ببحصتين في الكلية، تحركت إحداها وسدت مجرى البول تماماً، وقبل يوم فقط من نقله من سجن عدرا إلى مقر مخابرات أمن الدولة، أي يوم الاربعاء الفائت، أجري له فحص “إيكو” الذي أوضح أن البحصة تسد المجرى بشكل واضح ولا مجال لعلاجها غير التفيت بعملية جراحية.

وكان وضع الأستاذ كيلو صعباً للغاية، حيث لم يستطع حتى النوم، لانه لا يستطيع دخول الحمام، ولم يوافق طبيب  السجن (سجن عدرا) على نقله للمستشفى، على اعتبار انه كان قد انهى محكوميته. لذلك فهناك تخوف على وضعه حالياً.

من يعتقل ميشيل كيلو اليوم؟ ولمصلحة من؟؟ ومتى الإفراج عنه؟؟؟  أسئلة برسم أجهزة الأمن التي تعتقله….ومراسليها

Posted by: raye7wmishraj3 | 2009/05/03

Bloggers challenge traditional media

By Mohammad Ali Al Abdallah

Published: May 01, 2009, 22:51

The lack of press freedom has defined the life of Mohammad Ali Al Abdullah. He has been detained, his brother is serving a five-year sentence in a secret location, and his father is finishing a one-year prison term.

Al Abdullah recently fled Syria and received refugee status in the US. He is an outspoken advocate for human rights through his widely followed blog I’m leaving, and I’m not coming back. Al Abdullah is exploiting the blogosphere to fight for change. He talks about his battle for freedom of expression.

How is your work contributing to the establishment or defence of press freedom in Syria?

Freedom of expression is perhaps the most fundamental right, because without it we cannot demand any other right. However, it goes hand in hand with press freedom, since the press is the most organised and institutionalised voice of the people. Defending journalists and the press is tantamount to defending our own voice, our own ideas, and most importantly, their expression in the public forum. From attending court hearings to supporting the family of imprisoned journalists, everyone can contribute in their own way. Of course, my activities as a press freedom supporter put me at risk. My father was sent to jail after being tried three times in three years, but that has helped me to truly relate to the pain and the fear.

Have blogs and new media in Syria been able to bypass government censorship?

I guess we are able to bypass the government thanks to our numbers: anyone can blog and a lot of people have access to the internet, so censoring everything is impossible. In the face of censorship, quantity is more important than quality.

amj_mohamed

How are bloggers challenging traditional media practices?

I think bloggers are not here to challenge traditional media, but rather to complement view points, offer different sides to a story, and, to an extent, act as a check on traditional media’s historic monopoly over information and fact. For me, the biggest difference between bloggers and journalists is that there are no rules or censorship in blogging. You don’t have to worry about the word count of your article and editors hanging over your shoulder telling you what is good and bad. Most importantly, you publish exactly what you want. No one picks your words except yourself. Anyone on the street can now break the story; it’s no longer solely in the hands of a media elite.

What about the issue of legitimacy?

The fact that we are getting arrested, like traditional journalists, points to our legitimacy. It means that we are doing something right. It takes very little, even in developing nations, to get information out to the world, we can post pictures instantly from the streets with our cellphones, and we can text our article while we are being shot at.

- World Association of Newspapers, 2009

Mohammad Ali Al Abdullah, blogger, Syria

- http://www.gulfnews.com/opinion/columns/world/10309427.html

- http://www.worldpressfreedomday.org/

أعلن نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام اليوم انسحابه من جبهة الخلاص الوطني الذي كان من ابرز مكوناتها الى جانب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.

وذكر خدام في مقابلة حصرية مع “رايح ومش راجع”، انه قرر بعد التداول والتشاور مع نفسه الانسحاب من جبهة الخلاص الوطني، وأرجع هذا الانسحاب الى “انفراط عقد الجبهة عملياً وأنها أصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماتها”.

وشرح خدام أسباب إنسحابه من الجبهة، بأن إنسحاب الإخوان (والأخوات) المسلمين منها شكل فراغاً عاطفياً لديه، فلا وجود لمن يناكفه بعد اليوم، وأن إنسحاب بشار السبيعي من الجبهة خلف لديه الكثير من وقت الفراغ، فلا وجود لمن يلعب معه يومياً “برتية طرنيب” بأوراق اللعب الخاصة الموسومة بصور الرئيس السوري ورؤساء الأجهزة الأمنية في سوريا، ولدى سؤال رايح ومش راجع عن إنسحاب الأستاذ صلاح بدر الدين وشركاه من الجبهة (المكون الكردي) قال أنه لا يشعر بالأسف عليهم، وأنهم الفريق الوحيد الذي لم يشكل غيابهم أي فرق عن حضورهم.

وعن مصير جبهة الخلاص الوطني أعلن خدام أنه الجبهة شاغرة اليوم لمن يرغب بالعمل، وأنها قد يبدأ بعرضها  للإيجار عبر شبكة الإنترنت، وأكد أن جميع الطاولات والكراسي لا تزال موجودة وبحالة جيدة، باستثناء الكرسي الكبير المتحرك (الكرسي أبو دواليب على حد تعبيره) فقد احتفظ به لنفسه كونه يذكره بالكرسي الذي كان يجلس عليه في سوريا، عندما كان الشعب السوري يجلس على الخوازيق على حد وصفه.

وأوضح خدام أنه يعاني من ضائقة مالية مردها الأزمة المالية العالمية، داعياً كل السوريين إلى التوقف عن التبرع للجبهة والبدأ بالتبرع له بشكل شخصي.

وعن مصير المحطة الفضائية التي أطلقها خدام، (الجبهة سابقاً)، أعرب عن أسفه على المبالغ المالية الطائلة التي أنفقت على المحطة دون جدوى، وجدد ثقته بأن الأصدقاء في المملكة العربية السعودية لن يتركوا المحطة غارقة في الديون، وأنهم خير من يعول عليه في تسديد هذه الديون.

-        هذه المقابلة من محص الخيال ولا تمت للواقع بصلة.

غزة: يجب أن توقف حركة حماس أعمال القتل والتعذيب

32 فلسطينيًا على الأقل قتلوا خلال وبعد الهجوم الإسرائيلي

أبريل/نيسان 19, 2009

( 20  أبريل/نيسان 2009، مدينة غزة) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إنه يتعين على حماس وقف هجماتها على الخصوم السياسيين والمشتبه فيهم من المتعاونين في غزة، والتي قتلت ما لا يقل عن32  فلسطينياً وشوّهت العشرات خلال ومنذ الهجوم العسكري الإسرائيلي الأخير. كما ودعت هيومن رايتس ووتش سلطات حماس في غزة إلى محاسبة المسؤولين.

ويوثّق التقرير، المكوّن من 26 صفحة والمعنون “تحت غطاء الحرب: العنف السياسي لحركة حماس في غزة“، وجود نمط منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008 من عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية، والتعذيب والتشويه بإطلاق النار وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء من قبل عناصر يزعم أنها من قوات أمن حركة حماس. ويستند التقرير إلى مقابلات مع ضحايا وشهود في غزة وتقارير حالات من قبل منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

وقد بدأت موجة الهجمات خلال العملية العسكرية الإسرائيلية، في الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى  18 يناير/كانون الثاني 2009، بما فيها الإعدام بلا محاكمة لـ 18 رجلاً في قطاع غزة، معظمهم من الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل. واستمرت تلك الهجمات لثلاثة أشهر منذ حينه، مع مقتل 14 شخصا آخرين، أربعة بينهم على الأقل أثناء الاعتقال.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة تحركت حماس بعنف ضد خصومها السياسيين وأولئك الذين يعتبرون من المتعاونين مع القوات الإسرائيلية”. وتابع قائلاً: “وقد استمرت الاعتقالات غير القانونية، وأعمال التعذيب، والقتل والاحتجاز حتى بعد توقف القتال، داحضةً ادّعاءات حماس بفرض القانون.”.

والعنف السياسي الداخلي في قطاع غزة والضفة الغربية ليس جديداً. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نفذت حماس والمنافس الرئيس لها، وهي حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية، الاعتقالات التعسفية بحق مؤيدي بعضهما البعض، وأخضعتا المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة.

وقالت هيومن رايتس ووتش بأن الانتهاكات في قطاع غزة تراجعت في أبريل/نيسان، ولكن سلطات حماس لا تزال لا تتعامل بجدية مع جرائم قوات الأمن أثناء وبعد الهجمات الإسرائيلية.

وأخبر حسن الصيفي، المفتش العام في وزارة الداخلية في قطاع غزة، هيومن رايتس ووتش في 16 أبريل/نيسان بأن لجنة يرأسها قد استكملت التحقيقات في وفاة شخصين أثناء الاعتقال. وفي كلتا الحالتين، فإن سلطات حماس تصرفت استناداً لتوصيات اللجنة، بما في ذلك العمل على توقيف ضباط الشرطة المتورطين عن العمل وتوجيه اتهامات ضدهم. وفي حالتين آخريين، فإن اللجنة لا زالت مستمرة في تحقيقاتها.

وفي مقابلتين بتاريخ 15 و16 أبريل/نيسان، أخبر متحدث باسم حماس، فوزي برهوم، والمتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إيهاب الغصين؛ هيومن رايتس ووتش بأن حماس قد حظرت صراحة القوة المفرطة من قبل قوات الأمن بعد العملية العسكرية الإسرائيلية. لكنهما قالا إن قوات حماس لم تستطع أن تحول دون القتل وإطلاق النار من جانب الفلسطينيين خلال الاعتداءات الإسرائيلية بسبب فوضى القتال.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الطبيعة المنهجية للعديد من عمليات الإعدام والهجمات، وحقيقة أن أعمال القتل استمرت بعد الهجوم الإسرائيلي تنتقص من هذه التأكيدات.

وقال جو ستورك: “الشرطة في غزة كانت من ضمن ما تم استهدافه من قبل القوات الإسرائيلية، ويبدو في بعض الأحيان أن هذا تم بصورة غير مشروعة، ولكن هذا لا يبرر لحماس الاستخدام الواضح للإعدام بلا محاكمة”. وقال “إن الهجمات وعمليات القتل استمرت أيضا بعد أن توقفت العملية العسكرية الإسرائيلية”.

ودعت هيومن رايتس ووتش سلطات حماس إلى الملاحقة الجدّية لأفراد القوة الأمنية ممن تبين أنهم انتهكوا القانون.

وقال جو ستورك إن “أربعة تحقيقات في 32 حالة وفاة ليست كافية”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن معظم الـ 18 فلسطينياً الذين أعدموا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية هم رجال متهمون بالتعاون مع إسرائيل، كانوا قد فروا، مع آخرين، من السجن الرئيسي في غزة بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية جانباً منه في 28 ديسمبر/كانون الأول. ويُعتقد أن مسلحين من حركة حماس قد تعقبوا الرجال وقتلوهم.

وخلال العمليات الإسرائيلية، قامت قوات أمن حماس بالاعتداء بدنياً على أعضاء معروفين من فتح، وخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في أجهزة الأمن التي تديرها فتح والتابعة للسلطة الفلسطينية قبل يونيو/حزيران 2007. ويشكّل انتشار ممارسة تشويه الأشخاص بإطلاق النار على أرجلهم مصدر قلق خاص.

ووفقا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة الحقوقية الرقابية في السلطة الفلسطينية، فإن مسلحين ملثمين أطلقوا النار على الأقل على 49 شخصاً على أرجلهم وذلك في الفترة بين 28 ديسمبر/كانون الأول وحتى 31 يناير/كانون الثاني.

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة رجال، اثنان منهم من أنصار فتح، كانا قد أصيبا بالرصاص في أرجلهم خلال الهجوم الإسرائيلي، وذلك من قبل قوات أمن حماس كما يبدو. والرجل الثالث الذي قال إنه تم سماعه ينتقد حركة حماس في الشارع. قال هذا الرجل “جاءني نحو 14 شخصاً”، وأضاف: “أجبروني أن أذهب من منزلي إلى مكان مظلم بالقرب من مسجد وأطلق أربعة منهم الرصاص على ساقيّ، طلقة واحدة على كل ساق ولكن طلقة أخطأت ساقي ولم تصبها”

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الاختطاف والضرب المبرح يشكلان مصدر قلق جدّي آخر. ووفقا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن مجهولين كسروا أرجل وأذرع 73 رجلاً في غزة في الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 31 يناير/كانون الثاني. وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة من مؤيدي فتح، وجميعهم من الرجال، كانوا قد تعرضوا لاعتداء عنيف من جانب رجال يعتقد أنهم من حركة حماس.

وخلال فترات النزاع المسلح، فإن حماس، السلطة الفعلية في قطاع غزة، مخولة باتخاذ التدابير المناسبة لضمان الأمن، بما في ذلك احتجاز الأفراد الذين يمثلون مخاطر أمنية فعلية. ولكن الاعتداء البدني، بما في ذلك التعذيب والتشويه والإعدام بلا محاكمة، محظور حظراً تاماً في جميع الظروف. وبموجب القانون الدولي، لا يمكن لعمليات الاحتجاز أن تكون تعسفية أو تستهدف مجموعة أو فئة من الأشخاص لأسباب سياسية وليس لأسباب أمنية حقيقية.

على الجانب الآخر من الانقسام الداخلي الفلسطيني، شدّدت السلطات التي تديرها حركة فتح في الضفة الغربية من التدابير القمعية التي تتخذها ضد أعضاء حماس وأنصارها هناك، حسب قول هيومن رايتس ووتش. وفي الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 28 فبراير/شباط، سجلت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية 31 شكوى لسكان قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب على يد قوات الأمن التي تقودها حركة فتح. كما سجلت وفاة واحدة في الحجز والاعتقال التعسفي لصحفيين اثنين يعملان في محطة تلفزيونية خاصة تعتبر مؤيدة لحماس.

ولم تعرب الجهات المانحة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تقوم بتمويل وتدريب قوات فتح في الضفة الغربية عن أي انتقاد علني لهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقال جو ستورك: “الحكومات الغربية التي تدعم وتمول سلطات فتح في الضفة الغربية ما زالت صامتة علناً بشأن الاعتقالات التعسفية والتعذيب ضد أعضاء حماس وغيرهم”.

وتنتهك الإساءات التي ارتكبت في كل من غزة والضفة الغربية القانون الفلسطيني. ويضمن القانون الأساسي الفلسطيني، باعتباره الدستور المؤقت، الحق في معاملة على قدم المساواة أمام القانون، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات، والحقوق الأساسية لمراعاة الأصول القانونية. ويحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وتدّعي سلطات كل من فتح وحماس بأنها السلطة الفلسطينية الشرعية الرئيسية، والتي تعهدت مرارا باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبصفتها حزباً سياسياً، أشارت حماس علناً في مناسبات عديدة أنها سوف تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

Posted by: raye7wmishraj3 | 2009/03/31

شكر وإعتذار

القراء الأعزاء

أرغب بالتوجه بعميق الشكر والإمتنان لكل من راسلني خلال الفترة السابقة وإطمأن عن أحوالي وعن سبب إنقطاعي عن التدوين، ولكل من طالبني بمتابعة التدوين، وأرغب بالإعتذار عن التوقف الذي حصل ومرده لضيق الوقت ومشاغل ومصاعب الحياة الجديدة، مع الوعد بالعودة للتدوين بأقرب وقت إن شاء الله.

وأرغب إعلام القراء المتابعين اني أحد المشاركين في الندوة الحوارية حول المعارضة السورية التي يستضيفها الأخ عمر مشوح على مدونته المرفأ، وأقوم بالتدوين على مدونته حالياً حول هذا الموضوع.

جزيل الشكر من جديد وفائق الإعتذار عن التقصير.

ينبغي على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دعوة دمشق لإبطال المحكمة القمعية

فبراير/شباط 24, 2009

نيويورك – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السورية أن تُبطل محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية تعتبر خارج نظام القضاء الجنائي العادي وتُستخدم لمقاضاة من ترى فيهم الحكومة تهديداً لها.

والتقرير الجديد الصادر اليوم بعنوان “بعيداً عن العدالة: محكمة أمن الدولة العليا في سوريا ” وثقت فيه المنظمة كيف استندت محكمة أمن الدولة العليا إلى محاكمات شكلية لمقاضاة ما لا يقل عن 153 مدعى عليهم منذ يناير/كانون الثاني 2007، بناء على اتهامات فضفاضة تُجرم حرية التعبير. ومن تمت مقاضاتهم منهم 10 مدونين، و16 ناشطاً كردياً، و 8 مواطنين مُتهمين بـ “إهانة الرئيس السوري” في محادثات خاصة.

والتقرير الذي جاء في 73 صفحة يستند إلى مقابلات مع مدعى عليهم سابقين مثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا، ومع محاميهم ومع نشطاء حقوقيين في سوريا، وكذلك يستند إلى مراجعة واسعة لملاحظات عن جلسات المحكمة التي دونها دبلوماسيون أجانب، وهم وحدهم المراقبون الخارجيون الذين أتيح لهم الدخول إلى المحكمة. وجمعت هيومن رايتس ووتش معلومات كثيرة عن المحاكمات والاتهامات بحق 237 محتجزاً، وتُعد هذه هي جميع القضايا المعروف أن محكمة أمن الدولة العليا نظرت فيها بين يناير/كانون الثاني 2007 ويونيو/حزيران 2008، وتم تحليل الاتهامات المنسوبة إلى المدعى عليهم في هذه القضايا، وفئات المحتجزين الذين تمت مقاضاتهم، وإدارة العدالة في أثناء محاكماتهم، ومدد محكومياتهم.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “محكمة أمن الدولة العليا هي إحدى ركائز القمع الأساسية في سوريا، وهي محكمة استثنائية توفر التغطية القضائية لاضطهاد الأجهزة الأمنية للنشطاء، بل وحتى المواطنين العاديين”. وتابعت قائلة: “ولا يُتاح للمدعى عليهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، ولا أن يثبتوا براءتهم من الاتهامات المزيفة المنسوبة إليهم”.

وتم بموجب قرار إعفاء محكمة أمن الدولة العليا من قواعد الإجراءات الجنائية السارية على محاكم جنايات سوريا. ويلعب المحامون دوراً محدوداً ومظهرياً إلى حد كبير في تمثيلية للتظاهر باتباع إجراءات التقاضي السليمة. وكثيراً ما يقابلون موكليهم للمرة الأولى يوم المحاكمة وتحرمهم المحكمة من فرصة الدفاع شفهياً أو دعوة الشهود. وأغلب المحاكمات تقتصر على أربع جلسات قصيرة، وكثيراً ما يقل زمن الجلسة عن 30 دقيقة. ولا يحق للمدعى عليهم الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم في محكمة أعلى درجة.

وانتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الأمن تحتجز المدعى عليهم المقرر مثولهم أمام محكمة أمن الدولة العليا لفترات طويلة – تمتد لشهور في العادة – قبل إخطارهم بالاتهامات المنسوبة إليهم. وكثيراً ما زعم المدعى عليهم أن أجهزة الأمن السورية عذبتهم لانتزاع الاعترافات منهم، لكن المحكمة لا تحقق في هذه المزاعم ولا ترفض إعترافاتهم. وحكمت محكمة أمن الدولة العليا على الأغلبية العظمى من المدعى عليهم الذين مثلوا أمامها أثناء فترة الـ 18 شهراً، ما بين يناير/كانون الثاني 2007 ويونيو/حزيران 2008، بناء على مواد من قانون العقوبات السوري فضفاضة التعريف وواسعة النطاق، وأغلب الاتهامات تشمل “نشر أنباء كاذبة أو مبالغة من شأنها إضعاف الشعور القومي”.

وقالت سارة ليا ويتسن: “باسم حماية “الشعور القومي” تسجن محكمة أمن الدولة العليا أكثر من 100 شخص سنوياً”. وأضافت: “ليس هؤلاء المدعى عليهم هم من يُضعفون الشعور القومي، بل الممارسات التي تلجأ إليها الحكومة السورية لإسكاتهم”.

ومنذ عام 1992 – لدى استئناف المحكمة لنشاطها بعد فترة توقف في الثمانينات – حاكمت محكمة أمن الدولة العليا آلاف الأشخاص. والفئة الأكبر من المدعى عليهم الذين مثلوا أمام المحكمة في السنوات الثلاث الأخيرة يصنفون ضمن فئة واسعة تُدعى “الإسلاميين” و”جريمتهم” الأساسية في معظم الحالات يبدو أنها حيازة أقراص مدمجة (سي دي) أو كتب لرجال دين أصوليين. كما حاكمت محكمة أمن الدولة العليا نشطاء أكراد ومدونين وكُتاب ومواطنين عاديين، مثل محمد الحسيني، 67 عاماً، وحكمت عليه المحكمة بالسجن 3 أعوام في عام 2007 لأن الأجهزة الأمنية، حسب التقارير، سمعته “يهين الرئيس السوري” وينتقد الفساد في سوريا أثناء جلوسه في مقهى شعبي في دمشق. وفي إحدى القضايا، قاضت الحكومة مواطناً سورياً بعد أن قال مخبرون إنه أهان الرئيس بشار الأسد أثناء مشاهدته التلفزيون في بيت خاله.

وقالت سارة ليا ويتسن: “يبدو و كأن السوريين العاديين الذين لا نشاط سياسي لهم بالمرة لا يمكنهم الدخول في مناقشات خاصة أو تبادل للآراء عن حكومتهم، في مطعم أو في حرمة منازلهم”. وأضافت: “وبدلاً من التصدي لمشاكل الفقر والفساد والبيئة السياسية المُكبلة، تنفق السلطات السورية الموارد الوطنية في التجسس على شعبها”.

وقد أبدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الرغبة في الحوار مع الحكومة السورية مؤخراً. ودعت هيومن رايتس ووتش هذه الحكومات إلى إبداء عدم رضاها عن محكمة أمن الدولة العليا وربط أي تقدم في العلاقات مع سوريا – على الأخص إنفاذ اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي – بحل محكمة أمن الدولة العليا وإجراء تحسينات ملموسة على وضع حقوق الإنسان في سوريا.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى:

  • إبطال المحكمة وإنشاء لجنة قضائية مستقلة لمراجعة القضايا القائمة لدى المحكمة.
  • الأمر بإخلاء سبيل المدعى عليهم الذين تتم محاكمتهم لمجرد ممارستهم لحرية التعبير أو تكوين الجمعيات.
  • نقل من توجد أدلة في قضاياهم على أن المدعى عليهم ارتكبوا جرائم جنائية يُحاسب عليها القانون، إلى محكمة جنائية عادية.

كما دعى التقرير سوريا إلى عدم تجريم حرية التعبير والتجمع السلمي عبر مراجعة الأحكام الفضفاضة والمبهمة في قانون العقوبات التي تستخدمها السلطات لمقاضاة الأفراد جراء تعبيرهم عن آرائهم أو لعقد اجتماعات.

وقد جمدت محكمة أمن الدولة العليا عملها بدءاً من يوليو/تموز 2008 إثر اندلاع أعمال شغب في سجن صيدنايا ، والتي قمعتها السلطات باستخدام العنف. وتحتجز الحكومة الأغلبية العظمى من المحتجزين على ذمة المحاكمة في المحكمة في سجن صيدنايا. ولم تُصدر محكمة أمن الدولة العليا أية تفسيرات لتوقيف جلساتها، لكن من المرجح أن هذا التوقف على صلة بالحظر الشامل على المعلومات بشأن المحتجزين في سجن صيدنايا، وقد فرضته السلطات السورية إثر اندلاع أعمال الشغب.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى جعل هذا التجميد المؤقت دائماً وأن تفرج عن المعلومات الخاصة بمصائر المحتجزين في صيدنايا.

شهادات من “بعيداً عن العدالة

وصف مدعى عليه التعذيب الذي كابده في فرع الأمن السياسي أثناء التحقيق معه في عام 2003. واستخدم قاضي محكمة أمن الدولة العليا اعترافه لإدانته في المحاكمة:

بدأ التحقيق، وكان كله ضرب في ضرب. وكان علي مخلوف [رئيس الأمن السياسي] حاضراً. واستمر التحقيق 12 يوماً، ويتمثل في جلستين من الضرب يومياً. وضربوني على أخمص قدمي وعلى رأسي. وبعد عشرين يوماً من الاحتجاز نقلوني إلى أحد المكاتب وطلبوا مني توقيع اعترافي. قلت: أريد قراءته، فتعرضت لمزيد من الضرب وأجبروني على التوقيع بإبهامي على الاعتراف. ولم أتمكن من قراءته قط.

ووصف طالب جامعي كردي محاكمته، وقد تم الحكم عليه في محكمة أمن الدولة العليا بالسجن لمدة عامين ونصف العام جراء كتابة مقال ينتقد فيه معاملة الأكراد:

دامت المحاكمة بالكامل ثلاث جلسات. ومدة الجلسة الأولى 30 دقيقة، وكانت هذه أول مرة أرى المحامي. وقرأ القاضي المقال الذي كتبته أثناء الجلسة وسألني بعض الأسئلة. وكانت هذه المرة الوحيدة التي تحدثت فيها طيلة المحاكمة. وقال لي إنني لا أفهم شيئاً وأن الحقائق التي أوردتها عن قمع الأكراد خاطئة تماماً. وفي الجلسة الثانية كان من المفترض أن تكون جلسة الدفاع، وكان المحامي قد حضر مذكرة يلتمس فيها العفو عني مثل باقي المحتجزين الأكراد في أحداث القامشلي. لكنني رفضت الدفاع لأنني أردت الدفاع عن مقالي وطلبت تأجيل الجلسة. إلا أنني لم أحظ قط بفرصة عرض هذا الدفاع، فحُكم عليّ في الجلسة الثالثة. وقال القاضي: “مقالك يحرض الأكراد على القتال” وكنت قد كتبته بعد انتهاء القتال.

ووصف دبلوماسي غربي حضر عدة جلسات ما يتم أثناء جلسة المحكمة:

المدهش في الأمر أنها لا تبدو أو تتسم بما يميز المحاكم الحقيقية. فهي حجرة في منزل وأحد القضاة يجلس وراء مكتب. وعادة ما يعرض القاضي القضية بشكل موجز ويطرح عدة أسئلة قليلة على المدعى عليه ثم تنتهي الجلسة. ولا يتحدث المحامون قط، ولم أر قط عرض أي دليل مادي. والجلسة برمتها لا تزيد عن 30 دقيقة لكل مجموعة }من المدعى عليهم{.

وذكر دبلوماسي غربي اعتاد حضور جلسات محكمة أمن الدولة العليا انطباعاته عن رئيس المحكمة، القاضي فايز النوري:

لم أر النوري يطالع أحد الملفات قط. فهو يقول للمدعى عليه: هذا هو الاتهام، فما قولك؟ وحين يتحدث المدعى عليه يقول فجأة: كفى! ولا يطرح الادعاء الأسئلة أبداً. وربما يضيف تعليقاً أو يروي مزحة للنوري.

وقال محامٍ يمثل كثيراً أمام المحكمة واصفاً اعتماد المحكمة على الاعترافات المُنتزعة تحت تأثير التعذيب:

الحقيقة أن الأغلبية العظمى من المتهمين تعرضوا للتعذيب. ومن النادر ألا يتعرض المدعى عليه للتعذيب. ولسوء الحظ فإن المحكمة مستمرة في الاعتماد على التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية ولم تقم أبداً – على حد علمي – بفتح أي تحقيق في قضايا التعذيب.

 

إن الشخصيات الورادة في هذا الحوار هي من محض الخيال ولا تمت للواقع بصلة

 

 

المكان: سوريا….الله حاميها.

الزمان: ليلة أمس.

الأب: محرر في صحيفة تشرين، صحافي يعني بلا زغرة، الله يعين العالم.

الأم: ربة منزل، لت وعجن وحكي فاضي.

الأبناء: خريجي جامعات عاطلين عن العمل، يقضون معظم أوقاتهم على الإنترنت، أنشئوا حسابات على الفايس بوك، يعبوا وقتهم فيها، شقيقين: زيد وعمرو.

المشهد الأول:

زيد: لك مين هاي البنت اللي حاطط صورتها على الفايس بوك؟

عمرو: شفت شفت ملا شقفة؟ما راح قلك مين هاي، بعدها جديدة معلم، ما زبطت لسا!.

زيد: لك قلي إسمها بس، شو راح آكلها؟

عمرو: لا حبيبي، بكرة بتروح تعلمها آد، أنا خصوصي ما علملتها “Tag” كرمالك، بكرة بتضيفها عندك أنت ورفقاتك وبتنفضح البنت.

زيد: بدك تقلي هلأ مين هاي…

عمرو: ما حزرت… كسر راسك، ما راح قلك.

الأب داخلاً إلى المنزل مقطوع نفسه لأن المصعد عطلان: لك شوفي أصواتكن واصلة لأسفل البناية، لك فهموني شو عم بصير.

الأم: ما في شي تقبرني، متقاتلين على بنت على الفايس بوك.

الأب: شو؟ بنت على الفايس بوك؟؟ لك يخرب بيتك وبيته، لك أنتوا بلا شرف، بلا ضمير، يا عيب الشوم عليكن، لك ضيعان الترباية فيكن، لك تفوووو عليك وعليه.

الأب: تعا لشوف أنت وإياه، الفايس بوك الليلة بيوقف، سمعانين؟

زيد وعمرو: لك والله البنت رفيقة بس، لا يروح فكرك لبعيد.

الأب: لك مو مشان البنت، تنفلقوا إنتوا وإياها، مشان المصيبة التانية.

زيد وعمرو: لأ بابا هي بنت وحدة.

الأب: عارف هي بهيمة وحدة، عم بحكي على المصيبة الكبيرة.

زيد وعمرو: مين ماما؟؟ إطمئن، عرفت وما حكيت شي.

الأب: مو أمك، تضرب منك إله شو بلا ترباية، عم إحكي عن الفايس بوك، شو الظاهر مالكن خبر يا حضرات، ما بتقروا شو بيكتب اللي بزركن بالجريدة.

زيد وعمرو: خير بابا، شوبه الفايس بوك؟ فرضوا عليه رسوم؟؟ لا تقلي صار بدنا ندفع؟ والله كنا عارفين هيك من الأول.

الأب: لك مو هيك، الموقع ممنوع، شو ما بتعرف أنت وإياه.

زيد وعمرو: ممنوع، ضحكتني، ليش شو مو ممنوع عنا. عنا كل شي ممنوع، ممنوع على المساكين، هون المخ عندك بيعرف كيف يفوت على مواقع محجوبة، ولا يهمك أبو زيد.

الأب: لك مو بس محجوب، الموقع حسب ما وصلتنا معلومات، صاير شبكة لتجنيد عملاء لإسرائيل، للعدو الصهيوني يعني، لك خوذ أنت وإياه، تفضلوا أقروا شو كاتب اللي خلفكن اليوم الصبح.

زيد وعمرو يقرآن المقال على الرابط التالي:

http://www.tishreen.info/__archives.asp?FileName=1002037111200902100221404

 

زيد: إيه حط بالخرج أبو زيد، هدول الصحافيين علاكين وكثيرين غلبة، خصوصاً تبعون تشرين، بحياتكن ما كتبوا شي بطعمة.

عمرو: لك هس يخرب بيتك، شو هالحكي، لك مو عيب تقول…

زيد مقاطعاً: لأ مو عيب، حدا منهن كتب عني أنا خريج الهندسة من 3 سنين وقاعد بالبيت، أو عن حضرة جنابك خريج أدب عربي، قاعد تعلم أولاد الجيران. هدول الصحافيين بلا طعمة..شي حمير أجلك.

عمرو: لك هاي أبوك كاتبها، يخرب بيتك، سكوت، هلأ بصادر الكمبيوتر كله مشان حضرتك تحكي.

الأب: إحم… من بكرة بتوقفوا لي حساباتكن على الفايس بوك، سمعانين؟ العالم عم تندبح بغزة، والله مو ناقصكن إلا تفوتوا على مواقع إسرائيلية.

زيد: بابا الموقع مو إسرائيلي، بس هون بقولوا عنه هيك، بيكرهوه.

الأب: شو تفضلت حضرة جنابك، بيكرهوه، وليش لحتى يكرهوه؟.

زيد: يمكن غيرة، هون بغاروا من كل شي ناجح، يمكن بفكروا مثلاً ليش السيد الرئيس مو هو اللي صممه، مو هو كان رئيس الجميعة المعلوماتية قبل ما يصير رئيس، وقتها ما كان الفايس بوك طالع لسا، ليش ما صممه هو؟.

عمرو: لك هاد شو فهمه، حطه على خطابات ووعود وحكي، هاد بده يصمم.

الأم: يا أمي الله يرضى عليك بلا هالحكي، لك إذا حدا سمعك بتخربلنا بيتنا، لك بتضر حالك وبتضر أخوك وأبوك، والله اما بتعودوا تتوظفوا بألف سنة.

زيد: إنوا يعني نحنا هلأ موظفين؟ الشغل مقتل بعضه؟

الأم: لك يا أمي الله كريم، والله إذا حدا سمعك كل العيلة ما بتعود تتوظف، إذا ما طردوا أبوك من شغله، مو بس نحنا، لك حتى الجيران ما بيعودوا يلاقوا شغل.

عمرو: أحسن، الله لا يقيمهن، هاي بنت الجيران عم حاكيها ما بترد علي، خليها، بركي بيتهموا أبوها بـ وهن نفسية الأمة يا رب.

زيد: طيب يلا سكر تمك وبلا كتر غلبة.

عمرو: تمي حسكروا، بس حساب الفايس بوك ما راح سكروا، بعدنا ما زبطنا المخلوقة، يا لطيف من عينك…

 

ليلاً في غرفة نوم الولدين:

عمرو: زيد، راح تسكر حسابك على الفايس بوك؟.

زيد: إيه، ما سمعت أبوك شو قال.

عمرو: لك يقول، شو بدي  أعمله، اصلاً هو شو راح يعرفه إذا الحساب بعده ماشي.

زيد: لأ، لازم تكون صادق مع أبوك.

عمرو: والله؟ شو صاير مطيع، شو بعمل إذا أبوك ساذج.

زيد: عيب تقول عن أبوك هيك.

عمرو: هيك ونص، لك أبوك حمار، لسا في حدا بصدق الحكي اللي بتقوله الحكومة، دخلك منين طالع بهاي المعلومات تبع السي آي إيه والموساد.

زيد: بكون قريان شي تقرير بالأجنبي وناقلهن منه.

عمرو: لاه؟ لا يكون عنده مصادره بالسي آي إيه والموساد مثل الصحافيين الكبار، قال قريان تقرير بالأجنبي، ليش هو بيعرف يقرا أجنبي، لك نام نام إنت التاني، هاي الحمرنة اللي عندك وراثة، هلأ تأكدت.

سهر زيد طول الليل، يبحبش على الإنترنت.

الصباح:

الأب: شو بابا سكرتوا حساباتكن على الفايس بوك.

عمرو، لأ بابا، ما بصير باليل، الموقع بسكر باليل!!!

الأب، طيب سكروهن هلأ يلا، الله يرضى عليكن.

عمرو: أنا ما راح سكر حسابي، لك مين عرفان فينا.

الأب: لك يا بابا مو حلوة بحقك، مشارك بموقع بديروه الإسرائيليين، يا بابا نحنا بلد العروبة والممانعة، يا بابا نحنا آخر معاقل العروبة، ستبقى سوريا قلعة الصمود والتص….

الأم: أبو زيد، أبو زيد، أنت بالبيت حبيبي، مانك بالجريدة.

الأب: بالبيت بالجريدة بدك تسكر الحساب، لك ما قريت مبارح شو كاتب أنا؟؟

عمرو: قريت، مشان هيك ما راح سكره، حكي جرايد.

الأب: ولاه، عم تكذبني، لك أنا ما بكتب غير المعلومات الموثوقة، لك الجريدة كلها هيك ما بتنشر إلا أخبار موثوقة، أنت واحد بلا ترباية…

عمرو: لك حاج تعيط يا زلمة، ما بتكتب إلا الموثوق، هاي مو مقالتك كمان؟؟؟ تطلع فيها منيح:

الاب وعمر يقرآن المقال على الرابط التالي:

http://www.tishreen.info/__archives.asp?FileName=121840822200708270136069

الأب: منين جبتا هاي ولاه؟ عم تلعب بأرشيفي؟

عمرو: حاجتك أرشيف يا زلمة، الجريدة أون لاين بابا، المعلومات ما عادت تتخبا.

الأب: هاد الموضوع قديم، من شي سنة.

عمرو: إيه، من سنة كان الموقع عروبي، وهلأ صار للعدو الصهيوني؟ شو؟؟ جاوب بابا، هاي مو مقالتك كمان، دافع عنها، إنتا ما بتكتب إلا الموثوق.

سكون قصير، تنفر دمعة من عين الأب ويبدأ بالكلام: والله ما بعرف شو قلك يا بابا، هيك بقولوا لنا اكتبوا، بيجي واحد من الشباب معه تعميم من الأمن وبوزعوا علينا، مبارح إجا الشاب وقال عيد ميلاد الفايس بوك الخامس كان أمس، لازم نكتب على الموقع شي سلبي، وأعطاني هاي الورقة تبع التقرير القرنسي.

 لك كل الموظفين الشباب والبنات بالجريدة عندهن فايس بوك. بس شو بدنا نعمل يا بابا، حكم القوي على الضعيف….سامحني يا بابا، وخبر رفقاتك على الفايس بوك أن الموضوع مو أكيد، فلا يسكروا حساباتهن.

زيد: بتعرف شو، قعود وشوف..

أنشأ زيد مجموعة على الفايس بوك “مجموعة أبو زيد”، نشر فيها المقال القديم، وشرح للناس موقف أبو زيد، وكيف تملى المعلومات عليه.

بعد يومين ظهراً: عدد أعضاء المجموعة تجاوز الألف.

بعد أسبوع: عدد أعضاء المجموعة تجاوز الخمسة آلاف.

بعد 10 أيام قرع الباب: إنت أبو زيد.

أبو زيد: نعم أنا، خير، أنتوا مين….

الشباب: نحنا من اعضاء المجموعة تبعك يا عميل يا موساد، إمشي لشوف لتعرف نحنا مين….!!!

إيييييييه….

الله يرحمك يا أبو زيد شو كنت منيح….

Posted by: raye7wmishraj3 | 2009/02/03

مبروك…..صرت لاجئ (1)

لا أدري ما الذي حذا بالموظفة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت أن تبشرني بتلك العبارة، فتزف التباريك قبل أن تعلمني أني أصبحت لاجئاً، وأن نتيجة المقابلة المطولة التي أجريتها كانت إيجابية، ربما اعتادت أن تفعل ذلك مع اللاجئين العراقيين في لبنان، كونهم يعيشون حياة مزرية وبائسة.

لكن مالذي قد يدفع شخص مثلي للفرح كونه أصبح لاجئاً؟؟ سؤال لم يراودني وقتها. فرحت كثيراً بكل ما تحمل كلمة فرح من معنى، أخبرت أصدقائي المقربين، المقربين فقط كون الموضوع سري جداً، حتى الفرحة لا يمكنك مشاركتها للناس إن كنت لاجئاً فاراً من “سوريا الأسد”.

بدأت الفرحة بالتبدد، لا، ليس تبدداً، ذهبت السكرة وأتت الفكرة. أتى وقت التفكير، أصبحت لاجئ، ماذا تعني تلك الكلمة، خبرتها في لبنان وأعرفها جيداً من العنصرية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، اللاجئ شخص بلا وطن، بلا أرض، مقيم لدى أناس آخرين، ضيف ثقيل الدم،

المشاعر الملتبسة عصية على التفسير غالباً، تلتبس على أصحابها أصلاً، فيغدو وصفها من الصعوبة بمكان، يتجنب شاعرها إخبارها للناس لصعوبة الوصف.

حصلت على صفة اللاجئ في كانون الأول 2007، وكان علي الانتظار طويلاً للسفر، الذي لم تحدد وجهته يومها، أربع دول سيصبح أحدها “وطني الجديد”، الولايات المتحدة، كندا، السويد، نيوزيلاندا.

الاختيار ممنوع، وحدها مفوضية الأمم المتحدة والدول المعنية هي من يختار اللاجئين، حتى قواعد المفاضلة بين اللاجئين مجهولة.

بدأت الإجراءات الأخرى، إجراءات ماراثونية، في المفوضية من جديد، في قسم إعادة التوطين، مقابلة مطولة تعيد فيها الأسباب التي دفعتك لمغادرة بلدك، والتي تجعلك متخوفاً من العودة إليه. يطلب منك أن تفاضل بين الدول الأربعة، لكن قد لا يستجاب لأمنياتك، اخترت كندا كوني أملك أقارباً هناك، فأختار الله لي الولايات المتحدة.

مقابلة مطولة هناك، في السفارة الأميركية في بيروت، عوكر، مكان سمعت عنه كثيراً وأتى الوقت لأزوره، لكن كلاجئ، يوم مارثوني بإمتياز، من الساعة 12 ظهراً حتى الساعة 3 صباحاً.

الصدف جميلة ومقيتة في بعض الأحيان، يوم مقابلتي في السفارة الأميركية كان يوم المحاضرة التي ألقيها في مركز سمير قصير – سكايز حول الإنترنت في سوريا في حزيران 2008، أنهيت مداخلتي قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً بعشر دقائق، غادرت كالمجنون يومها، علي أن أصل مبنى مفوضية الأمم المتحدة قبل الساعة الثانية عشرة. ووصلت على الموعد.

باصان تابعان للأمم المتحدة، توزع فيهما اللاجئون، انطلقنا إلى السفارة الأميركية، الباصان مليئان بلاجئين من العراق ومن الصومال، من بلدان تشوبها حروب ونزاعات، ويسألني الجميع: في حرب بسوريا؟؟ ليش أنت لاجئ؟؟ لا أدري مال بلدي السليم المعافى يدفعني للهرب والمغادرة.

المقابلات بالدور، العائلات أولاً، وهذا مفهوم لو أن العائلة التي تنهي كقابلتها تغادر، لكن بعد أن تنهي مقابلتك تنتظر حتى ينتهي الآخرون، ليخرج الجميع كما دخلوا كمجموعة وحدة من السفارة.

كون الجميع من العائلات، فقط 7 شباب منفردين، أتي دوري للمقابلة الساعة 2 صباحاً، بعد إنتظار دام 14 ساعة، علي أن أجيب على الأسئلة التي ستطرح علي، علي أن أجيب بالعربي حتى لو كنت من متحدثي الإنكليزية، عليه أن يفحص لهجتي أيضاً، الأخطاء ممنوعة، أي خطأ يعني أنني أكذب وأني سأرفض.

سألني القنصل، وأجبت. هل تملك إثباتاً على ما قلت؟ نعم أملك، أجبت، أخرجت المغلف الذي بحوزتي، تقارير منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومراسلون بلا حدود، إضافة لتقارير وزارة الخارجية الأميركية لوضع حقوق الإنسان في سوريا للأعوام 2005، 2006، 2007، 2008، ذكر إسم العائلة في التقارير، ربما إسمي أو إسم والدي أو إسم شقيقي، فجأة أنهى القنصل المقابلة، وقال لي، أملك هذه الوثائق من قبل!!.

أقصر مقابلة أجريت يومها، لا أدري لماذا أنهاها القنصل فجأة، أرعبني ما حصل، سيرفض طلبي، علمت في السابق أن من تكون مقابلته مطولة ويتعرض لمضايقات في الأسئلة ومطابقات لإجابته مع المقابلات السابقة سيقبل، معنى ذلك أني سأرفض….علمت لاحقاً أن ملفي وقضيتي واضحين، والوثائق التي بحوزتي كافية.

انتظرت النتيجة، وكنت أنتظر أهم خبر في حياتي، اليوم… غداً، في ناس عم تسافر، ليش أنا لسا؟؟

قرابة الأربعين يوماً مرت، تلقيت إتصالاً من مفوضية الأمم المتحدة يعلمني بقبولي للسفر للولايات المتحدة، فرحت كثيراً، قفزت يومها في عملي، وكاد رأسي يصيب السقف المنخفض للغرفة. هنأني الجميع، مديري وزملائي، الخبر مفرح، فرحة عارمة، أبلغت الأصدقاء، المقربين فقط كالعادة، إذ لا يمكنك الفرح علناً وأنت بصدد السفر من بيروت للولايات المتحدة كلاجئ سياسي وهارب من سوريا الأسد.

بقي موعد السفر، راح الكثير ولم يبق إلا القليل، تذهب الأيام وتأتي أخرى… طالت رحلتنا يوم واقتربت سفرتنا يوم.

في 28 كانون الاول 2008 رن هاتفي صباحاً، أعلمتني الموظفة من مفوضية الأمم المتحدة أن سفري إلى الولايات المتحدة تحدد في 29 كانون الثاني 2009، تاريخ لا يمكن أن أنساه بعد اليوم.

كنت في المنزل، قفزت كثيراً على السرير، صرخت بوجه الموظفة (ثانك يو….ثانك يو)، بدأت بعدها بالبكاء، دموع غزيرة لا أدري من أين أتت، دموع الفرح وأشياء أخرى ربما. اتصلت مجدداً بالأصدقاء المقربين أعلمهم بموعد السفر، المقربين فقط كالعادة في كل ما يتصل بسوريا الأسد.

ذاك المزيج الغريب من المشاعر المتداخلة التي لا يمكن أن توصف، شعور لا يوصف بالفرح قد يدفعك فجأة للبكاء حزناً، أو للبكاء دون أن تعرف خلفيته، حزن أم فرح أم الإثنين معاً….دموع فرح، دموع حزن، لا فرق، المهم أنها دموع، دموع صادقة على الأقل.

أسبوع ما قبل السفر كان الأقسى، عليك أن تودع كل من عرفته، أهلك وناسك واصحابك، معارفك وزملاء الدراسة (كوني درست في لبنان)، العلاقات العامة التي نسجتها على مدى أعوام، كله سيذهب مع الريح، رايح ومش راجع، كان موضوع السفر أحد أسباب تسمية المدونة بهذا الإسم.

للحديث تتمة……

Older Posts »

التصنيفات